تستدير بوجهها على حين غفلة, وببراءة اليتم تتفقد صغيرها في حركة تشبه الحركات المعهودة بها … بعض من طيات لإحمرار صانعة بذلك ترتيل إضافية مصطنعة، لا تريد أن تثير فتنة الناظرين والمتأملين بأعينهم حركاتها المحتشمة .
أحكمت معصمها على زند وليدها ودفعت به خطوتين أمامها فأحدثت بمعطفه تمزقات… يالها من ماركة سوداء … وكتمت بكاءا سرمديا بأعماقها … من اين لي أن أشتري له آخر ..؟ راودتها نوازع مختلفات .. ماذا يقولون عنه ابن اليتم ..؟ ابن حورية.. ابن المرحوم .. كانت تأبى أن تصارع كنايات من تلك التي تحفظها العجائز…، ويطبقنها على وليدها .
وهرولت يمينا.. كانت أحياء اليتامى متفرقة مترامية الدكاكين واسعة الأرجاء.. وأدارت برأسها في حركة آلية الى أقرب بوتيك اليها.
كان جلادا يبيع الروائح والعطور.. وأتت الى آخر في نهاية شارع المعدومين يبيع بقايا العفن القاوري جاكيتات.. سراويل.. لكنها من بلاد الصليب, لبسوها في السبعينات وصارت لدينا موضة في التسعينات.. كانت حورية تبحث لنفسها عن مكان وسط ذاك الزخم الرجالي والنسائي… وعاودت النظر من زوايا مختلفة لعل من أحد يبصرها فيقول تلبس بنت… ابنها الشيفون والخردة.. وعندها وصمة عار ومذلة لكنها أفضل بكثير مما ينتجون عندنا .
كل شيء هنا لا يعجب حورية . نظراتها واستحقارها لمن حولها زادها تهجما والحادا بنعمة تسايرها.. مالهم يتصارعون .. يتكالبون… ويقولون أن الكولون عدونا الأول..؟ سي محمد يسأل أحد الشبان عن ثمن كيلوت أبيض… يخيم الإحتشام على ذلك البوتيك الضيق المقذوف الى آخر زاوية من حي ” ق” … الغربي وروائح الأحذية الملبوسة والمعروضة للبيع تنبعث منها روائح الكافور الأبيض.. لماذا يسأل هذا الغبـــــي..؟ الا يستحي ..؟ صدق مـــن قــــــــال ” الذين استحوا ماتو” …
وتتذكر على الفور أنه لا حياء في بوتيك يبيع الشيفون.. وغرست يديها النحيفتين في كومة من المعاطف الصغيرة المرقعة المختلفة الرسومات كانت متحركة…. ومن لبها أخرجت معطفا محمرا حمرة شفتيها الراقصتين… ونسيت أن يدا أخرى كانت تحكم قبضتها على ذلك المعطف.. أحست حورية بقوة تجذبها مدا وجزرا وبحرارة كامنة بدت تفور من مناكبها مثل رجل عمل نهاره فغرق في عرق تفوح منه روائح ” ف” .
كانت يد جارها ” ق” لازالت تمسك مؤخرة المعطف وأبرقت بعينيها مثل نجم ثاقب تحاصر المكان… وبعثت بتنهيدة الحيارى.. لماذا تلاحقني هذه الأشباح وأقحمت أنوثتها المرنة في قوة هلنسيكية تختبر فيها مشاعر الرقة المطاردة… ونثرته من يد جارها… وسارت بعد ما دفعت الثمن رخيصا… هرولت تجر وليدها وكأن لعنة الثمن البخس تلاحقها… أنت السبب… أنت سبب المعاكسات… ورجعت بدوائرها الى الوراء… بل أنا التي دفعتك وتحول قزحية الكلام منها واليها… وصارت تحدث نفسها كالهائمة المريضة, كلما فتقت بأرجلها شوارع المدينة تدير معها الرؤوس الآدمية.
وتلاحقها العيون الصائمة تبحث لها عن مناظر في هذا الجسد المثقل المحتشم,… ترسل بزفرة حادة وكأنها تبحث عن شيء ضاع في تداريج السماء . تساؤولات تراودها كلما شاهدت تلك العيون الحارقة من وجوه شاهت فدست في قسماتها ضرام الكتب وأخرى لتصاوير مختلفة تحملها سيارات تبعث بأباريقها حينا لتجلب إليها العذارى من لابطاقة لهم حتى ولا هوية .
من أين إكتسبوا هذا الإيقاع ؟.. نظرة وليدها هي الأخرى لم يع ما يدور حول أمه لأنها لم تترفل في مشيتها.. أدام النظر في ” بيلون ” أخرس كان يجلس خلف سيارة قديمة يفوق عمرها سن الهالك في جنان الله، تحمل رأسها في حركة برجوازية لترى ما يفعل ضناها الذي أثقل في مشيته وطفح عرق يديه يتسايل حتى إنزلق من يديها وأطال النظر في البيلون الأخرس عنف المكان ….
وعرفت فلذتها أنه شيء من الدمى التي لا تتحرك , ورتبت على كتفه…. سأهديك في العيد بيلونا ناطقا .. فأجابها ببراءة اليتم وهل العيد غدا يا ورية؟… فتتلذذ في أغوارها لأن الصبي لم يناديها بأمه فأقنعت نفسها لحظات أن مفاتنها لازالت جد متوقفدة والخنق الذي يحمله وجهها زادها بريقا وأنشأت برعشة الغرور لا يعدل أولئك الأغبياء متاروا الأميال متصدقون بنظرات لاحاجة للناس بها . و تفيق حورية من سباتها ومن أحلامها المزعجة على تغريدات طفل طفطف ببكائه أنس المكان , ولد يتيما لأختها بركاهم… من اب أغتيل خطأ… حاورت حورية قدرا ليس لها في قصة طرحتها و
أنشدتها عندما كانت تسند بركاهم أثناء المخاض ونامت فصنعت أطوار ذلك الفصل.

أضف تعليقاً