من صُلب العدم، فُطِمتْ. لا حبل سري يربطها بأرض، ولا وشْم نسبٍ يزكيها بين الأمم. وُلِدتْ غُفْلًا، ألقاها قَدَرٌ أعمى على عَتَبَةِ شرقٍ مجهول. أرضعتْها أوهام التاريخ، ورُضابُ الكتب المحرّفة. كلما انتصبتْ، صرخ فيها جُثْمانُ الزمن، وفضحتها ندوبُ الهاوية. حاولتْ أنْ تتجلّى أصالةً، فإذا بجيف أبنائها تُمزّقُ قِناعَها، وتُلقيها مُجَدّدًا في براثنِ سؤال: مَن أنتِ؟ وفي كل فجرٍ تزعُمُ فيه وِلادةً، تُشرِقُ شمسُ الحقيقةِ على وجهِ عكّازٍ أعرج، يتوكّأُ عليه العميانُ إلى مصيرٍ لا يُبصرون.
- اللقيطة
- التعليقات