في زمنٍ طويل جداً، عاشه أخي بعد تغيير سكنه خمس مرات؛ عبثاً تحاول زوجته وأولاده الخمس إقناعه أنها خمسٌ من السنين فقط. هو يحسبها خمسينَ سنةٍ بالتمام والكمال.
.. ولده البكر عمره قارب على الثلاثين، وهو لازال يدرس. دائما يردد: كلُ سنةٍ بثلاث! لا بأس، المهم أني لا أمسكها إلا حين أشتهي عشاءً من طيور الدراج الشهية.
.. زوجته تتلمسّ يديها كلما زارتها صديقة لها فتبرر: بعتهم كلهم.. لا أحب الخراخيش.. تضايقني وخاصةً عندما أدخل المطبخ.
.. فرحوا حينما سُمح لهم بزيارة حيّهم القديم. لم يدخلوا بيتهم فقد اهتموا بمساعدة الذين يحملون عفشاً من النوع الثقيل.
نزلت دموعاً كثيرة منها عندما تعرفت على عفش غرفتها.
-خذ بالك من الدولاب، هو من خشب التوت الجيد والثمين، فلقد عملته توصيةً عند نجارٍ ماهر. هذا ما أوصى به أخي ناقل العفش، بعد أن ساعده في حمله ووضعه في سيارة البيكاب. الناقل ناول أخي فكةً وشكره.
_بل أنا الذي أشكرك لو حافظت عليه.
.. دخلوا بيتهم الخاوي إلا من صدى قهقهة ابنهم الجامعيّ. نثر أخي الفكة فوق رأسه؛ وبدأ بالرقص.
- المعفشون
- التعليقات