فتحْتُ عينيّ مذعورا. تحسّست وجهي؛ فوجدْتُ الأنفَ والفمَ والعينين والذقن.. كلهم في موضعه. قفزْتُ من مكاني لأقطع الشكّ باليقين. رأيتني في المِرآة المقابلة لسريري. بدا لي أنني موجودٌ فعلا!
انصرفَت يدي اليمنى ناحيةَ الهاتف الذكي، حسب العادة، ودون استئذان. حشرَته في وجهي. أدخلَ إبهامُها القنّ السري. لاحتْ لائحة التطبيقات الملوّنة المغرية بالنظر. سلّمتِ اليمنى لليسرى الهاتف، دون أن تترك لها الحرية الكاملة في الاختيار؛ إذ تكلّفت سبابةُ الأولى بالضغط على التطبيق الأكثر استعمالا من قِبلي.. فايسبوك.
لم أستسِغْ ما كان يحدث. وبقدر ما أعجبني التفاعل الكبير مع الخبر، استفزني وهالني الأمر.
توجّهْتُ بسرعةٍ نحو حسابي. حذفْتُ كلّ صوري. نشرتُ صورةً لي من دون وجه.. من دون ملامح؛ لكيلا يسارعَ أحدُهم إلى تعليقها على جداره؛ كما أبدع آخر قبْله، وأرفقها بعبارة: “كوفيد اللعين يَخطف فلانا”.
نالَ تعاطُفَ السابحين في الأنترنِت، الغارقين في التواري والهروب؛ فمنحوه (لايكات) غزيرةً. نشَر آخرُ لم تكن لي به أي معرفة مسبّقة: “لا أُصدّق أنك رحلْت صديقي العزيز”. كتَبَ ثالث: “إنا لله وإنا إليه راجعون.. RIP cher ami”…
تركْتُ بدوري منشورا كتَبتُ فيه: “أتحدّاكم أن يكتُبَ أحدكم تعليقا على هذا المنشور، يَنتقدني فيه، أو يفضح ما كان لي من عادات سيئة، أو يجْهَر بما أدين له به”. ثم عدتُ إلى نومي!.
- الْمَتَاهَة
- التعليقات