على أحد ضفاف النّهر ؛ يجلس الآخر يراقب حركات عينيه، يتابع المتحلّقين حوله، ويرصد السّابح والغارق فيما يجود به فكره . شرد عن الوجود، وأخذ يرقص، ويرقص، ويرقص، ثم عاد يضرب مؤخّرته لبعض الوقت. في بادئ الأمر لم ينتبه إليه !!. فازداد تعجّبه !!. المسافة العرضيّة بين الضفّتين تقطعها المركبة الفارغة في ساعاتٍ طويلة؟.
كيف له أن يراه بهذه الدّقة ؟.
وما تلك القدرة التي دبّت في بؤبؤ عينيه لاصطياد مقصد الآخر ؟، ساختِ الأقدام في الرّمال القائظة هنا، وتورّمت كرات الثّلج هناك.. تدحرجتْ.. سقطتْ في المياه الراكدة.. لا تزيد الموج هدوءً . عند نقطة تلاقى الماء البارد بالسّاخن.. نطق كلاهما في نفس واحد :
الأفكار الرّطبة تتعانقُ في العين المدقّقة، وتطير بلا أجنحةٍ تكشف وجع اللّحظة.

أضف تعليقاً