أنهت مدام ميرڤت عملها في الشركه وقبل أن تستقل سيارتها عائدة إلى المنزل قررت أن تتجول في محيط الشركه تشتري بعض حاجيات المنزل ..
نظرت من بعيد واذا بإمرأة تجلس على الأرض أمام أحد المحلات وامامها قفص صغير وعليه دجاجتين اثنين .علت وجهها ابتسامه وتوجهت مباشرة إلى المرأة تمني نفسها بشوربة من لحم الدجاج البلدي الرائع..
ألقت مدام ميرڤت التحيه على المرأة ثم سألت
-الا يوجد معك اصغر حجما من هاتين الدجاجتين؟؟
نظرت إليها المرأه وقد بدى على وجهها التعب والإرهاق وبعد أن ردت التحيه ..
-للأسف يا حبيبتي لا يوجد عندي سوى هاتين الدجاجتين . …
-للأسف انا بحب الدجاج الصغير يمكن لو اتيت ابكر قليلا لوجدت عندك دجاج اصغر …قالت ميرڤت ..
أزاحت المرأة وجهها واخفت دمعه غلبتها ..شعرت مدام ميرڤت بما أصاب المرأة فقالت متأثره
-انا اسفه ان كنت قد قلت شيئا ازعجك ..
مسحت المرأة وجهها المنهك المتعب .لا ابدا حبيبتي بس انا ما عندي غير هاتين الدجاجتين فمنذ خمسة شهور وانا اعتني بهم حتى اذبحهم للعيال لكن المدرسة طلبت ثمن كتب فقررت الاستغناء عنهم مقابل كتب العيال .. وها أنا أجلس هنا منذ الصباح لكن للأسف لا يوجد مشتري
صمتت مدام ميرڤت قليلا ثم قالت
-كم ثمنهم ؟؟
-الواحده خمسة وسبعون جنيه يعني الاثنتين مائة وخمسون جنيه . ثم تابعت.. يمكن السعر غالي شويه بس زي ما انت شايفه دجاج بلدي وسمين يعني يمكن الواحده اكثر من اثنين كيلو لحم ..
تبسمت لها مدام ميرڤت . اوكي راح اخذهم مقابل مائتي جنيه شريطة أن تذبحيهم وتنظفيهم ؟ممكن ؟؟
تهلل وجه المرأة فرحا وسرورا ثم نهضت قائله
-طبعا يا حبيبتي ممكن .فقط دقائق معدودة اذهب الى محل الدجاج واعود. الله يجبر بخاطرك .
ذهبت المرأة إلى محل الدجاج لذبح وتنظيف الدجاجتين وانطلقت مدام ميرڤت إلى أقرب مكتبه .. اشترت حقيبتين ومجموعة من الدفاتر والأقلام ولوازم الطلاب ثم عادت لتجد المرأة بانتظارها.
تناولت محفظتها وأخرجت مائتي جنيه ثمن الدجاج وقدمتهم للمرأة ومن ثم قدمت لها الحقيبتين بما فيهما من لوازم الدراسة وقالت وابتسامه خفيفه تعلو وجهها
-تفضلي هذه هديه مني للعيال.
تلعثمت المرأة وتغير لون وجهها وضاعت الكلمات من فمها وزاد وجهها احمرارا ثم قالت بخجل وانكسار ليه كده ؟؟ انا راح اشتري لهم من ثمن الدجاج ..
زادت ابتسامة مدام ميرڤت. دول هديه مني لاخواتي وثمن الدجاج اشتري بيه ايه حاجه ثانيه.
اطرقت المرأة رأسها ..شكرا جزيلا تفضلي . الدجاجتين جاهزين .
وضعت مدام ميرڤت يدها على كتف المرأة وهي تضحك..
-مش قلت لك انا بحب الدجاج الصغير.وهذول كبار . هذول كمان اطبخيهم للعيال ..
لم تتمالك المرأة نفسها .تقدمت نحو مدام ميرڤت .. حضنتها وهي تقول . الله يجبر بخاطرك . الله يجبر بخاطرك..
انطلقت المرأة بهمة عاليه تغطي وجهها دموع الفرح والسعادة.. تحمل الحقيبتين وما زال لسانها يدعوا لمدام ميرڤت بالخير والبركه…
عمل الخير لا يحتاج إلى تردد.
جبر الخواطر
- جبر الخواطر
- التعليقات