حمَّ : اسم فقد بدايته ونهايته
رجل تجاوز الخمسين من العمر، أشعت ، حافي القدمين ، تحاصره الأوساخ من كل جانب ، له عينان تخفيان وراءهما ذكاء دفين . ، يقصد كل يوم أشخاصا محددين ليجمع مبلغامحددا من المال يشتري به خبزا ولبنا وعلبة سردين وشايا وسكرا وسجائر سوداء ثم يعود إلى حيث لاندري .
حم رجل يحب الكلام فإن شرع في الحديث لا يتوقف إلا بعد تذكيره بأن اليوم سينتهي والمبلغ المالي لم يجمع بعد وفي بعض الأحيان نذكره بأنه متسخ ونتن و أننا قررنا أن نشتري له صابونا لنقوم بغسل ثيابه وتغسيله ، فيهرول من أمامك خوفا من الماء والصابون .
هذا الصباح ، وقف حم بعيدا كأنه نسر يبحث عن طريدة ، فما إن لمحني حتى صاح بجملته المعهودة : ” هذا الفقيه … ”
سلمته درهمه اليوميّ المعهود ، فبدأ يعدّ لي الشهور العربية : شعبان ، رمضان ، شوال فالشهور الغربية : يناير فبراير مارس …
قاطعت عده بسؤال : ” هل تتذكر يا حم يوم كنت صغيرا عندما حل عيد الأضحى في رمضان ، فذبحنا الذبيحة وانتظرنا إلى بعد الغروب لنأكل منها ؟”
تأمل كلامي ، وقلّبه من جميع الجوانب ثم قال :
” هذا كلام غير مفهوم بالنسبة لي ، و كل ما لا أفهمه فهو غير موجود ولو كان موجودا ”
ابتسم وانصرف .
- حكمة حمَّ
- التعليقات