الساعة الثانية صباحا
استيقظت من غيبوبتي لم أدر كم ساعه بقيت فيها فاقد للوعي، أو ربما كنت فاقد الوعي منذ أيام، كنت مشوشة جدا لم أتذكر شيء. ولم أجد بجانبي شخص أساله عن ماذا حصل معي،
أو لماذا انا هنا ؟
بقيت أستجمع ذكريات، وحاولت أن أعيد ترميم عقلي لكي أتذكر ماذا حصل معي،
وبعد نصف ساعه من استيقاظي، بدأت الذكريات تعرض’ أمامي كمشهد مسرحي يعرض على خشبة المسرح. تذكرت’ فرحتي عندما وصلني خبر بانه أتيح لي بزيارة البحر، وأنا التي كنت أحلم منذ طفولتي بزيارة البحر، والوقوف على شاطئه، وكيف بدأت بتجهيز نفسي وقد أحضرت ملابس البحر وكل ما يلزمني لهذه الرحلة، وتذكرت’ ايضا عندما وصلت البحر وشممت رائحته وكانت السعادة تغمرني، وشعرت حينها براحة نفسية كنت فرحة جدا لسماع صوت أمواج البحر، ولكنني لم أكن أعلم بأن هذا الصوت الجميل سيغدر بي وإذ انا مستمتعة بهذا الصوت، نزلت إلى البحر وبدأت أضرب بهذه الامواج، كنوع من لعب مع المياه أو بمعني آخر كنوع من العراك مع البحر، مع أننا كنا اصدقاء ولكن لم أدر لماذا انا عاركته!
أحقاً كنت حمقاء ؟ّ!
والبحر أخذ الموضوع بشكل جدي وحاربني وانتصر عليه، وأخذتني أمواجه الي قاع البحر حيث كان مظلم ومخيف، وانا في هذا المأزق لم يخطر علي بالي الي مثل نقوله نحن الفلسطينيين (من برا هالله هالله ومن جوى يعلم الله ) أغرني البحر بجماله وهدوءه، ولكنه كان غدار عندما أصبحت في جوفه لم يساعدني على الخروج، أصبحت أضارب أمواج البحر وأحاول الخروج منه، لعلني أنجو، ولكن كل محاولاتي باتت بالفشل، وبعد الكم الهائل من المحاولات استسلمت لقدري، وشعرت أن آخر لحظات حياتي ستكون في هذا المكان المظلم، آه كانت كل امنياتي أن أقف بجانب البحر ولو للحظات بسيطة، وها أنا سابقي به الدهر كله، أخذت أقرأ بعقلي بعض من الآيات القرآنية، ونطقت الشهادتين، وآخر شيء أتذكره أنني عندما نطقت الشهادتين مر طيف أمي بجانبي وكانت تفتح لي يداها وكأنها تنادي عليه وبعدها لم أتذكر شيء.
ولكن كيف أصبحت انا هنا؟!
وكيف نجوت؟ وكيف خرجت من البحر؟ لم أجد أجوبة على هذا الكم الهائل من الأسئلةِ الغامضة .
وإذ بأحد الأطباء يدخل غرفتي .
الدكتور : استيقظتِ ؟
الحمدلله على سلامتك .
انا :الله يسلمك .
الدكتور : لقد كان حادث صعب ونجوت بأعجوبة،
يجب عليك أن تشكر الله ومن ثم تلك السيدة التي ساعدتك
انا : سيدة ؟! ومن تكن هذه السيدة ؟
الدكتور : كانت هنا، لحظة سوف أخبرها أنك استيقظتِ
وذهب الدكتور وغاب فترة طويلة وعاد الي .
انا : أين السيدة يا دكتور؟
الدكتور : لم أجدها أظن أنها غادرت المشفى .
لقد مكثت بالمشفى أسبوعاً كاملا، وكل يوم كنت أستنظر تلك السيدة لعلها تأتي وتزورني، وأعرف من هي وأستفسر منها كيف استطاعت أن تنقضني .
ولكن مر الاسبوع، وأتى موعد إخراجي من المشفى ولم تأتي تلك السيدة لزيارتي، ولكن لكثر فضولي لمعرفتها، طلبت من مدير المشفى أن يعيد لي تسجيل كاميرات المشفى لكي أتعرف إليها، وعندما تم فتح التسجيل كانت هنا الصدمة فكانت تلك السيدة هي أمي التي توفت منذ خمسة سنوات .

أضف تعليقاً