المعلم سامح لم ينم جيداً طلية الليل، فزوجته وضعت مولودتهما البكر، حينما دخل هذا الصباح صفه، لاحظ لائحة من الأسماء تزين السبورة ، وإحدى هذه الأسماء لحلا ، التي لها من اسمها نصيب :عيون زرقاء ، شعر ذهبي ،بشرة بيضاء،تنقلب وردية وحمراء حسب تقلب المزاج ،وتغير أحوال الطقس .
ظروف صعبة تمر بها العائلة ،فأمها مطلقة، ومع ذلك تدافع عن أبيها وعن أمها كلبؤة شرسة ؛رغم تركهما لها لتعيش في بيت جدها،ذلك البيت الذي يتجمع فيه الجد والجدة والأبناء والأحفاد ، فهو كخلية نحل ،وحلا مع ذلك أقرب الأحفاد لقلب جدتها فاطمة أم محمد.
ماذا جرى يا حلا ؟ سأل المعلم ؟ انفجرت حلا بالبكاء ،والدمع تحدر على وجنتيها الورديتين وأنفها الرطب ، سكتت ، و استرسلت بالبكاء ،تشاغل بغيرها ،لكنها توسدت ذراعيها طوال الدرس.
تلك العنيدة دائما، لم تستجب، أكمل درسة ، وهو يختلس النظرات اليها ، وقد أصابت نفسة بالقلق والحيرة ، فهي المنطلقة ، المبادرة في درسه، رغم عدم تفوقها . دلف المعلم الى غرفة المرشد وسلمه ورقة صغيرة، وبسرعة انطلق المرشد الى الصف ، الذي تظاهر بمروره العفوي وعينه لا تفارق حلا ، التى رفعت رأسها ، وبدأت الاستعداد للحصة التالية، حينما طلب المعلم من حلا أن تتبعة لأكمال استمارة سابقة ، وأحضر لها بعض الماء البارد. ماالذي أبكاك في الحصة الأولى؟ فعادت سيرتها الأولى في البكاء وتغيرت لون بشرتها الرقيقة ،لكنها قالت بصوت مخنوق :يتهمون أبي أنه مزواج “زير نساء”،من هم؟ ذكرتهم التسعة بسرعة………،وكأنها تقرأ من كتاب ،وذكرته قبل فترة أنهم اتهموا أمها أنها “لعوب “ومع ذلك هدأت نفس المرشد. وحينما خرج الطلاب للأستراحة، كان بجانب المعلم سامح، وكانا يختلسان النظر الى حلا في الساحة ،بعد أن قام المدير بنقلها لشعبة أخرى، وهي تسير مع مجموعة من الصديقات الجديدة اللاتي رحن يحتفلن بها على طريقتهن ؛كعروس دخلت بيت عريسها لليوم الأول، فبعضهن يطعمنها، ويلتصقن بها كظلها. غادر المعلم سامح مبكرا للاطمئنان على صحة زوجته، قص عليها ما حصل معه في الصباح، وهي تستعد للخروج من المشفى مع مولودتهما البكر بعد أن استلما إذن المغادرة ممهوراً بحلا سامح.
- حلا تدافع عن والديها
- التعليقات