تجلس في حديقة خريفية منذ ساعتين على مقعد خشبي مألوف لها كتعاقب الليل والنهار.
لكم يروق لها أن ترقب الخريف بعيني محبة ..من دون فصول السنة الأخرى تهيم به وبآثاره ..الأشجار العارية من أوراقها ، أوتلك التي تتساقط من غصونها أمام أعينيها ، وتلك التي تكتسي ألوانا جديدة مغايرة ..ببصرها تابعت عجوز تقتادها فتاة شابة لعلها ابنتها أو حفيدتها ، هاهي الان تجلس بصعوبة على المقعد الخشبي قبالتها ..أخذت تمسحها بنظرها..تتابعها في كل أحوالها وسيماها ..تجاعيد الوجه ، ظهرها المنحني، طريقتها وهي تتكلم .
جال خاطرها بعيدا . تخيلت نفسها بعد أربعين عاما ، في خريف العمر ،عجوز كهذه العجوز وفتاة تقتادها لتجلس في مثل جلستها هذه على مقعدها الخشبي في صباح خريفي ،بلاشعور امتدت يديها إلى وجهها وكأنها تحاول أن تهرب من مصير آت لاتريده وهي تغمغم :
_ لن أحب الخريف بعد اليوم .

أضف تعليقاً