ما كاد يُنهي حكايته حتّى انفجرت من الضّحك، من كان يعتقد أنّ مثل ذلك الرّجل الكهل المتقاعد الأبيض الشّعر، الّذي تجاوز السّتين من عمره بقليل سيقع في ورطة مع بنت خالته الشّابة اليافعة المتزوّجة من ابن عمّتها، الفاتنة الجميلة في ربيعها السّابع والعشرين، المليئة بالحيويّة والأنوثة والنّشاط، كانت كلما أتت لزيّارتهم تتربّص وتختلي به لكي تطبع القبلات على وجهه، فالرّجل أنيق جدا،ّ ما زال يتمتّع بقوّته وفحولته، يتكرّر الحدث في كلّ زيّارة عائليّة، تحرّكت مجاريّه الرّاكدة، أحسّ أنّ قلبه بدأ ينبض بشدّة، أضحت الشّكوك والضّنون تحوم حوله ويدبُّ الشيطان في أوصاله…في المرّة الأخرة الّتي شعر بأنّ ريقها السّاخن أغرق خذّه، الّذي آسره وذهب بلبّه وأخذ الوقع في نفسه يتوغّل في أعماقه، أيقن أخيرا بأنّها تبادله نفس الشّعور وأنّها غارقة قي هيّامه، قرّر أن يفاتحها في الموضوع، استطاع أن يفكّ نفسه من أغلالها ويتحرّر من الخوف الّذي يسيطر عليه، تشجّع وشحن هممه، تقدّم نحوها، وأنفاسه تتصاعد بسرعة كبيرة، عينيه في عينيها واختلطت الأنفاس، وما أن تقرّب من شفتيها حتى سمع صراخها متوعّدة إيّاه، إيّاك أن تفعل فأنت مثل والدي، صعق الكهل وتسمّر في مكانه، رجلاه لم تعد تقوى على حمله، عبثا يحاول إقناعها في كثم الأمر واعتباره حدثا عابرا لا غير، وهو يتوسّل إليها في حصر الفضيحة بينهما… وعلى نبرة صوته الحزينة وهو يستفسر عن هذا السّلوك الغامض، تقطّعت ضحكاتي وأنا أنظر إلى وجهه المكفهر الّذي تعلوه مسحة من الندامة والخجل وهو يخبرني أن أشدّ ما يخشاه أنّه لا حلّ لجبر الضّرر وليس هناك من سبيل في لحم الزّجاج المتكسّر وأن غصّة في حلقه تؤلمه لم تبرحه من يومها، يتعذّب كثيرا على ما آلت إليه أمور العائلتين من القطيعة والنّفور وخاصة أن أفراد أسرته يلحّون مؤخرا على معرفة أسباب قطعهم لصلة الرّحم بعدما كانوا يواضبون عليها.

أضف تعليقاً