الفتى اليافع أبو شامة على جبينه الأيسر، والغمّازتين اللّتين تميّزه عن أقرانه.. الواقف دائماً على ناصية الشّارع.. لم يزل يُلاحقني بنظراته الثاقبة إلى شغاف القلب في غدوّي ورواحي .
أجل…
على سطح بيتنا القديم منذُ الصّغر لم تزل آثار رسم أقدامنا الصّغيرة على بلاط السّقف تنضح بعبير البراءة، وشذى الضّحكات الرّائقة، وبقايا خيوط الطّائرات الورقيّة الّتي كنّا نطيّرها، ونحمّلها أحلامنا الغضّة مركومة بركنٍ مضيء بزاويا قلبينا الأخضرين.
ماذا أقول له إذا جاء يطرق باب فيلا أبي العامرة خاطباً؟.
والبطالة شقّت الجيوب، وعرّت الأبدان، وصنعت البلطجة ؟.
هل الأحلام النيّئة قادرة على مواجهة الخطوب الوعرة ؟.
تغلبتْ على الهواجس كلّها.. أطلقتْ أشرعة الهوى تسرى كما راق لها.. فتحت النّوافذ والأبواب, وانتظرت دقّاته .
يوم ما جاء تعثر في رداءه الرث، يتحسّس خطواته المتلعثمة..
حط شريك أبي المتصابي.. حملني على حصانٍ أعرج ومضى، تاركاً قلبي على قمّة الشّارع القديم يرتع بين أطياف الصّبا .

أضف تعليقاً