تزقزق عصافيرها النادرة طربا و تنتصبُ أشجارها بقوامها الخلاب، و فيما أشرح خصائص كل نوع منتسب إلى جنس كل منهما ، ترتسمُ على وجوههم الدهشة ، إلا أن أسبوعا كاملا لم يكن كافيا لهم للتعرف أكثر على السحر الطبيعي الخلاب الذي يطغى على معظم مناطق جزيرة سقطرى .
أقف مودعا لهم في المطار … يعانقني مارك ( قائد المجموعة) و يدسُ في جيبي ثلاثة أوراق من فئة المائة دولار كعربون امتنان …
أغادر المطار برفقة فريق آخر من السياح، في الطريق يتحدث قائدهم إلي قائلا :
-نريد أن نخيم أسبوعا كاملاً في ( دكسم).
هذه المنطقة تعد من أجمل المناطق السياحية في الجزيرة لتفردها بأشجار دم الأخوين وغيرها من الأشجار النادرة التي لا وجود لها في العالم مطلقاً… بل إنها أيضاً تتميز بذلك الجوء البارد المفعم بالهواء الطلق …
أجيبُ على طلبه بعفوية:
-إذن ستقضون وقتا أطول هنا..
-لا … سوف نغادر بعد انقضاء مدتنا في دكسم.
في الليلة السادسة يُعاود ذلك الصدى بالظهور… عويل يليه نحيب…
أسأل الجميع عن مصدره فترتسمُ على وجوههم الدهشة… يبدو أنني المخبول هنا الذي يتوهم… ينزعُ ذلك الصوت طمأنينتي مجددا لأقرر عازما إنهاء ذلك الأرق الذي طالني كل هذه المدة… أمضي باحثا عن مصدره…
فجأة…أفرك عيني محملقا، أقترب منها جزوعا لأسالها عن السبب… تلتفتُ إلي شزراً:
-بكم بعتنا أيها القواد؟!
-قواد! عما تتحدثين ؟! افصحي…
-لقد خطفوهن قبال عيني و غدا سيكون دوري!.
-من؟!
-أصدقاؤك الذين جلبتهم إلى هنا أيها اللعين!.
اقشعر بدني و احمر وجهي… إلا أنني خفت من ضياع المنحة الدراسية الذي وعدني بها قائد المجموعة… رحتُ أطوف حول نفسي لأبحث عن حل…
في تلك اللحظة أطل علي قريني الأيسر هامسا:
-وما شأنك أنت؟! أنت مجرد مرشد سياحي !.
أتابط الصمت و يغض المسؤولون أيضاً طرفهم عن الحادثة لتعود المجموعة إلى موطنها مظفرة بنصر عظيم….
بعد التحقيق معهن في مختبرهم السري،
ينكسُ خبيرهم رأسه متمتماً:
– اللعنة… لم تستجب أغصانهن للنمو!.
قاطعته كبيرتهن ( شجرة دم الأخوين):
– حين نتوه… عروقنا تموت للأبد.

أضف تعليقاً