همَّ بالخروج من مكتب السيد وكيل النيابة بعد قضاء عشرين عام بين قضبان السجن ، قال له مداعبا :
سيخلي سراحك صباح الغد ، فلا تنحرف مرة ثانية ، اضبط نفسك وكن رجلًا ذا مبادئ ، أنت إنسان نزيه نبيل في قرارة ذاتك ،
ولاتحاول أن تغتصب امرأة مرة أخرى ، رد مندهشًا أنا لم أغتصب امرأة في حياتي ، ضحك وكيل النيابة قائلًا :
فلم إذًا تم الحكم عليك ؟ ، ثم وجه إليه سؤالًا ، ماسبب ذهابك إلى تلك الحانة في وقت متأخر ليلًا ؟
ردَّ ، أنا لم أذهب إلى أي حانة من تلك الحانات ولا أحتسي كحولات في حياتي ولا أدخن إلا عندما دخلت هذا السجن ،
استدعى وكيل النيابة تلك المرأة المغتصبة وفي صباح اليوم التالي جاءت بملابسها الأنيقة وجمالها الخلاب ،
امرأة في بداية الاربعينات من عمرها ، وجها لها سؤالًا تزامنا مع دخول المتهم مواجها إياها ، أتعرفين هذا السجين ؟
تأملته مليًا ، دارت حوله تتأمل تفاصيل ملامحه ، ثم قالت : ارفعوا عنه هذه العصبة حتى أرى عينيه ، وما إن رفعوا عنه تلك القماشة السوداء ،
إلا وصرخت صرخة مدوية قائلة : هذا هو حبيبي الذي حرمت منه عشرين عامًا بفعل بلاغ كاذب ، وأردفت تقول :
كان يريد أن يتزوج الأرملة الصغيرة بعدما عقد قرانه عليَّ ، ففكرت في حيلة حتى يبعد عنها ،
في نهاية التحقيقات ، أفرج عنه ثم تزوج الأرملة التي فقدت بصرها حزنًا عليه ، وتحل هي ضيفًا على سريره في السجن ترقد .

أضف تعليقاً