كانَ في قديمِ الزَّمان، في الأدغالِ، أشجارٌ عملاقةٌ طويلةٌ، أمّا شجرةُ العنب المسكينةُ فقد كانت تزحفُ على الأرضِ كالأفعى، وتحسُّ بأنّها مظلومةٌ، وقد حاولتْ إقناعَ صديقاتِها الشَّجراتِ بأنْ يُفسِحْنَ لها مساحةً لتَتغذّى بأشعّةِ الشّمس، وتشتمَّ الهواءَ النّقيَّ، وكُنَّ يُـجِبْنَها قائلاتٍ: يا لكِ مِن مسكينة! نعلمُ حالتَكِ، لكنّنا لا نستطيعُ مُساعدتَك. اجتمعتْ شجرةُ العنب معَ الحيواناتِ، وطرحتْ عليهم مُشكِلتَها، فحَزنُوا لـمُعاناتها، وقرَّرُوا مُساعدتَها. قالَ السِّنجابُ: أيُـمكِنُكِ التَّسلُّقُ بمخالبِكِ إلى الأعلى كما أفعلُ أنا؟ أجابتْ شجرةُ العنبِ بأسفٍ: لا أملكُ مخالبَ، بل أملكُ أوراقاً، لذلك لا يُـمكِنُني التَّسلُّق. قالَ الضِّفدعُ: اقفزي مثلي مِن غُصنٍ إلى غصنٍ لتصلي إلى الأعلى. ردّتْ شجرةُ العنب: لا يُـمكِنُني القفزُ، فأنا مُلتصقةٌ بالتُّربة. قالتِ الأفعى: يُـمكِنُكِ الزَّحفُ والالتفافُ حولَ أغصانِ الأشجار مثلي لتصلي إلى الأعلى. واتّبعتْ شجرةُ العنبِ خطواتِ الأفعى رُويداً رويداً، فنجحتْ فـي الوصول إلى الأعلى، وفرحتْ كثيراً، وأصبحتْ أشعّةُ الشمسِ تُطلُّ عليها كُلَّ يوم، فنضجتْ ثمارُها، وراحتْ تُـسقِطُ بعضَ عناقيدِ العنب للحيواناتِ شُكراً لها. والآنَ أصبحتْ أشجارُ العنبِ كُلُّها تلتصقُ بالأشياءِ، أو تلتفُّ حولَها لتصلَ إلى الأعلى.
- شجرةُ العنب
- التعليقات