اِنْصَرَمَ زَمنٌ طَويلٌ، وَ هي في مَوقِفٍ رَهيبٍ، تَجهَلُ فيهِ الوَقتَ وَ كادَتْ تَفقِدُ الإحسَاسَ بِهِ.
كُلُّ شَـيْءٍ أمامَهَـــا يَنطـِقُ بِالمَـوتِ، إحْساسٌ غَريبٌ يَنخرُ عِظَامِهَـا؛ تَرتجِفُ سَعفَةً في مَهبِّ ريحٍ، رَائحَةٌ زَنِخَةٌ تَملأُ المَكــانَ، تُشـيرُ إلـىٰ جُثَثٍ مُتفَسِّخَـــةٍ،
يَفقِدُ الرَّائِـي لَهَـــا قِيمَةَ الحَياةِ. عَــدَمٌ، فَـزَعٌ، خَـوفٌ، رُعـبٌ يَنمُـو في أرْجَـــاءِ المَكانِ، يُخَلِّفُ صِراعًا مَعَ النَّفسِ، بَينَ أَنْ تَصْمِـدَ وَ تَصْبِـرَ اِحْتسَابًا، أَو تَنهَـــارَ وَ تَنطَرِحَ جُثَّةً هامِدَةً.. مَوتٌ بِالمَجَّانِ!، شَقَّتْ طَريقَهـَـا عُنْوَةً وَسطَ زِنْزانَةٍ تفُوحُ مِنهَا رائِحَةُ أَجسَادٍ مُتَعفِّنَةٍ… تَعثَّرَتْ في العُتمَةِ بَينَ رُفاتٍ مُتكَدِّسَةٍ، صُدِمَتْ أَوْلَ وَهلَةٍ، وَتَسمَّرَتْ بِلا وَعيٍ، قَادَتْهَـا ذَاكِرَةٌ احْتفَظَتْ بِانطِباعٍ عَقليٍّ مَا فَتِيءَ يُفارِقُهَـا؛ إنْطبَاعُ حَاسَّةِ شَمِّهَـا ذاتَ القُــدْرَةِ عَلـىٰ إثــارَةِ الذِّكـرَيـــاتِ
وَ تَنشيطِهَــا.
اِستَعجَلتْهَا وَ أَخذَتْهَا إلـىٰ أقْصَىٰ زَاويَةٍ في العَنْبَر، خُيِّلَ لَهَــا عِطـرُ اليَاسَمينِ يُناديهَـــا، وَ نَفحَةُ طِيبٍ باردَةٍ تُدَغدِغُ قَحفَ رَأسَهَا، نَسَتْهَــا مُنذُ سِنينٍ.
ذَاكرَةٌ… لَطالَمَـا عَطَّلَهـَــا الجُّنُونُ في فَتراتٍ مُتكرِّرَةٍ، بَيْدَ أنَّهَـا إتَّقَدَتْ قُبَيلَ أيَّامٍ وَ عادَتْ لِوَظيفَتِهَـا بِعلاجٍ وَصلَهَـا خِفيَةً منْ عُيُونِ الرَّقابَةِ الجُمرِكيَّةِ منْ إِحدَىٰ قَريباتِهـَــا، وَ هيَ تَعيشُ هُناكَ، وَراءَ البِحارِ!، اِقْترَبَتْ بِرِباطَةِ جَأشٍ وَ اتِّزانٍ وَ هدُوءٍ.. قَويَّةٌ تُدْرِكَ أنَّ المَوتَ كابُوسٌ مُمكِنُ تَفنيـدَهُ وَ إزالَتَهُ عَنْ عَقلِهَـــا وَ قَلبِهَــا، تَعيشُ لِدُنياهَا مَرَّةً وَاحدَةً.. فَلِمَ تَكتَرِثُ؟، شِجاعَةٌ تَتحَمَّلُ المَكارِهَ وَ النَّوائِبِ وَ لا تَعرِفُ الإنهِزاميَّةَ، تَمْسِكُ نَفسَهـَـا عِندَ الغَضَبِ، أُمٌّ قَاهِرَةٌ لِعُهرِ الزَّمنِ إذَا جَارَ عَليهَا!، غَيَّبَهَــا الحُضُورُ، قَرٓفَصَتْ إزَاءَ جُثَّةٍ غَلَّفَتْهَــا جِلْـدَةٌ مُتَيبِّسـَةٌ، بالِيَــةٌ. قَلَّبَتْ عِظامَهَا الرَّميمَ، عِيدَانٌ تَنطِقُ عَذاباتُهَا، وَ لا يَفهَمُ لُغَتَهَا سِوَىٰ رَاعيهَا وَ كاسِيهـَـا لَحمًــا، ساقِيهـَـا لَبَنًــا سائِغًـا مـِنْ بـَينَ فَرْثٍ وَ دَمٍّ.
اِنْكَبَّتْ عَلـىٰ هَيكَلٍ عَظـميٍّ مُتَّكيءٍ عَلـٰى الجِدارِ، نَتَأَتْ جُمجمَتُهُ في كَومَةِ عِظـامٍ. تَفَحَّصتْهَــا.. مَسَّدَتْهَــا، اِلْتَصقَ شَعرٌ رَطيبٌ في أَنامِلِهَـا، أَيقَنتْ أَنَّهُ: هُـــوَ!
الأَســنَانُ حَكَتِ القِصَّــةَ، ذَكَّرَتْهَـــا فـي الإعتِقـــالِ الأوَّلِ كَيــفَ هُشِّـمَ الفَــــكُّ الأعْلَـىٰ. ضَمَّتْهَا إلـىٰ صَدرِهَا، أَحَسَّتْ بِقَشْعَريرَةٍ تَسْرِي معَ وَخزَاتِ أَلَمٍ. وَجَدَتـْهُ يَبتَسِــمُ لَهَـا، يُناغِيهَـا، يَبْحَثُ عَنْ صَدرِهَــا بِثِقَةٍ عالِيَةٍ.. اِكْتَفتْ بِمَا حَمَلتْ، وَ عَينُهَـا عَلـىٰ عِظامٍ مُتَرَاصَّةٍ دُونَ أَنْ تُفرَّقَ بَينَهَــا!.
مَــــعَ الحَيَاةِ… المُـدُنُ أَنْظمَـةٌ وَاسِعَـةٌ لِلإسكـانِ، وَ المَـرافِقِ العَامَّــةِ، كَثيفَــةٌ، تُسـهِّـــلُ التَّفاعِلَ بَينَ الأشخَاصِ الغُرُباءِ. وَهَــا هِـيَ غَريبَةٌ، تَبحَـثُ عنْ مَصـدرِ غُربَتِهَــا، تُريدُ لَمْسَ الجُرْحِ، لِتَسْحَقـَـهُ كـَي يَنْدمـِلَ.. لا تَخشَىٰ مِنْ جُرْحٍ ثَانٍ، فَجُرحُهَــا تَرَبَّعَ عَلـىٰ عاتِقِهَـا، يَنْبـضُ، يُناغِيهَــا:
ــ ” أُمَّاهُ.. ضُمِّينِي في لَيلِ مَوْتِي! ”
خَرَجَتْ، وَ مَا زَالَتْ كَلِماتُهُ لَهُنَّ دَويٌّ كَدَوي النَّحْلِ، لَمَّا كَانَ فَتًىٰ يَافِعًا، يَومَ وَقفَ أَمامَ زُمَلائِهِ، وَاصفًا إيَّاهَــا:
ــ” كُنزٌ لا نُقَدِّرُ قِيمَتَهُ، وَ فَقْدُهـَــا كَسْـرٌ لا يَجْبرُهُ إلَّا اللهُ.. ”
طَوَّفَـتْ بِهِ شَوارِعًـا تَعِجُّ بِاللَّغْطِ، هَـامَـتْ، وَ تَخبَّطَتْ عَلـىٰ غَيرِ هُدًىٰ. سَلَكـتْ دُرُوبًا مُوحِشَةً، بِخِطًىٰ ثَابتَةً، تَحْمِلُهَـا إلـىٰ عَالَمِ الخُلُودِ.
تَعرِفُ أَنَّ مَخـاضَ المُـدِنِ عَسِــيرٌ،
وَ مَدينَتُهـَــا وُلِدَتْ مِنْ رَحْمِ صَحــرَاءَ، زَهَـتْ وَ ازْدَهَــرتْ، شَمخَـتْ بِمَتانـَـةِ أَسْوارِهَـــا، طُودًا بِوجـهِ ريـحٍ تَنـاوَبَتْ عَليهَا. ناسُهَــا خُلَّصٌ، مُخْلِصُونَ لَهَـــا، ذَادُوا
وَ رَابَطُـوا بِوَجْـهِ الحِصــارِ وَ الدَّمــارِ. أَيْقُونَــاتٌ خَـلَّدَهَـــا التـَّأْريـخُ لِلـذِكرَىٰ، وَالتَّبـرُّكِ، سِيميـَاءُ حَضَـارَةٍ عَريقَةٍ لا تُمْحَىٰ مَعالِمُهَا.
“المُنْقِذُ/ سَنْطُرُوق” أَحَدُ ملُوكِهَـا القَابِضَـةُ عَلـىٰ الحُكــمِ، نَبَتَ شَوكَــــةً بِخَاصِـرَةِ مَطامِـعِ الغُـزاةِ، جَمْــرَةً بَينَ كَمَّـاشَتينِ. فَكَّـرَتْ بِصَوتٍ، فِيـهِ شَجَنُ سِنينَ العُمرِ كُلِّهِ:
ــ” هَا هُوَ في حَجْرِي، لا أَحَدَ يَسرِقُهُ بَعْدَ الآنْ… ”
أَضافَتْ وَ هيَ تَعَضُّ بِالنَّواجِذِ:
ــ”لِرُّبَّمَــا تَخُورُ قُــوًىٰ إِزاءَ الطَّــامعينَ، لَـٰكِنْ غَالِبًا مَا تثُورُ الحَمِيَةُ وَ تَزيحُ عَهدَ الشَّـرِ، وَ تَلكَ هـيَ بـَوادرُ عُقْدَةٍ لَازَمَتِ الحَياةَ طِيلَةَ عَشرَاتِ القُرُون.”
يَجرُفُهَــا تَيَّـارٌ مُتلاطِمُ، تَتَرنَّحُ فيـهِ شِمــالًا وَ يَمينـًـا، أَصـواتٌ مَــا انْفَكَّتْ تَضِجُّ في رَأسِهَا، تَدِقُّ طُبُولًا يُخالِطُهَا أَزيزُ رَصاصٍ. اِستَأنَسَتْ في سَيرِهـَــا بَينَ أجسَادٍ بَشريَّةٍ، تَتَصادَمُ حِينًا بِهَا.. فَتَعتَذِرُ؛ وَ في حينٍ آخَــرَ تَنجَــحُ في تَجاوزِهَا بِسَلامٍ.
أعمِـدَةُ الإنـارَةِ المُطْفَأةُ فَزَّاعَـاتٌ
لا تُخيفُ وَ لا تُفْزِعُ، أَمسَتْ عَلامَــاتٍ فَارِغَةً مِنْ أُسِّ وُجُودِهَــــا، وَ بِضْـــعُ عَجَــــلاتٍ مَــارقَــةٍ، تُزمِّــرُ بِأَصـــواتٍ مَشرُوخَةٍ. هـٰذَا هُـوَ عالَمُهُـا بَعدَ مُنتَصفِ لَيلَةٍ طَويلَةٍ، مُرهِقَةٍ، لا أملَ لِنَهايتِهَـا. تَلفَّعَتْ بِعَباءَتِهَا، بَعدَ أَنْ هَدَّهَـا التَّعبُ، وَ النُّعاسُ. اِفْتَرشَتْ حَديقَةً مُعْشَوشِبَةً، لَفَّتِ الجُمْجمَةَ بِشالِهَـــا وَ اَحْتضنَتْهَــا بِفَخْـرٍ وَ حَنَــانٍ. وَ قَطعًـــا ذٰلـكَ لَيسَ هَاجِسهَـــا، إنَّمَــا تَنتَظُرُخِيُوطَ الفَجــرِ، تَتَحَسَّـبُ لِـــرَدِّ مَسـؤولِــي دَارِ الآثَــــارِ، وَالتُحَـفِ النَّــادِرَةِ، وَ هــيَ تَحْكي عَنْ رَصيـدٍ ثَقافــيٍّ، عَنْ وَثــائِقٍ صَنَعتْهَــــا الشُّعُــوبُ، جِســرًا رَابِطًــا بَيـنَ ضِفَتـَي الحَياةِ، مَاضيهَـا وَ مُستَقبَلِهَـا.
ــ ” هَلْ أَنْتِ بِخَيرٍ؟ ”
فَاجَـأَهَـا السُّـؤالُ.. أيْقَظُهـَا مِنْ سُباتِ أَحلامِهَــا، تَـدَارَكَتْ نَفسَهَـــا وَ رَفعَـتْ رَأسَهَـــا إلـىٰ مَصدرِ الصَّـوتِ الرَّخيـمِ. شَابٌّ مُلْتَحٍ يَربطُ خِصرَهُ حِزَامٌ، عُلِّقَتْ فيــهِ قِطَــعُ قِمــاشٍ، شَـمَّرَ ثَوْبَـهُ عَـنْ سَــاعِدَيْـهِ وَ قَطــراتُ مَــاءٍ تَسـيلُ مِنْ أَطــرَافِ أَصــابِعِهِ، مُعْتَمِرًا قُبَّعةً تَمـيلُ لِلخَلـفِ تَكشِفُ عَنْ نَـاصيـَـةٍ نـَاصِعَـةٍ.. مُبْتَلَّةٍ بِالماءِ.
ــ ” أَنَا بِخَيرٍ.. الحَمدُ لِلّٰهِ.. مَنْ أَنْتَ؟”
خَجِلَتْ مِنْ لَهْجَتهــا الجَّافَّةِ نَوعًا مَا،
فَاسْتَدرَكَـتْ بَعـدَ أنْ تَيَقَنَتْ مِنْ نِدَاءٍ يشقُّ عَنَانَ السَّماءِ، وَ قالَتْ:
ــ” عُـذرًا يَــا بُنَيَّ.. كُنْتُ سَــاهيَةً في
دَوَّامَةِ مَا يَدورُ حَولي! ”
ابْتَسمَ لَهَــا، وَ غـابَ بَينَ الرِّجـالِ إلـىٰ الجِّهَةِ الأخرَىٰ مِنَ الشَّارِعِ. تَيَمَّمَتْ.. أَقامَتْ صَلاتَهَا لِوَحدِهَا أَمامَ الرَّائِحِ وَ الغَادِي، رَفَعَتْ يَدَيْهَــا
بِخشـُـوعٍ وَ اَكْتفـَـتْ بِتَــذَوِّقِ طَعـــمِ المُناجَاةِ وَ بِمَا تَيَسَّرَ لَهَـا مِنْ كَلماتٍ.
ــ ” تَقَبَّلَ اللهُ مِنكُــمُ الطَّـاعـاتِ!”
بِنَفسِ الصَّوتِ، مِنْ ذَاتِ الشَّخصِ،
أُعِيدَ لَهَــا الوَعيُ بَعدَ ذُهُولٍ مُطبَقٍ. رَمَقتْهُ وَهوَ شاخِصٌ أَمامَهَــا، يَحمِلُ بَينَ يَديهِ طَبقًا مِنَ الأفطارِ مَعَ كُوبِ شَايٍ وَ قِنِّينَةِ مَاءِ. جَاءَ في خَاطِرِهَا الآيَةُ:-
{قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنْزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ} ، وَهَا هيَ المَائِدَةُ!، لَمْ تَنْبسْ بِبنْتِ شِفَةٍ، حَتَّىٰ نَسَتْ كَلِمَةَ الشُّكـرِ لِمِثلِ هَـٰـــذَا السَّخاءِ.
ــ” أَنَا أَعمَلُ في ذٰلكَ الدُّكَّانِ، لاحَظْتُ أَنَّكِ غَريبـَةٌ عَنْ هٰـذِهِ المَنطَقَـةِ، فَعَــزَّ
عَلَيَّ أنْ لا أُضَيُّفُكِ بِمَـــا لَدَي، وَأَكيــدُ أَنَّكِ كَذٰلِكَ.. خُذِي هَنِيئًـا مَرِيئـًا!”
اِنْبَلَــجَ الصُّـبْحُ، وَ تَكَشَّـفَ نـُـورُهُ، تَفَحَّصَتْ عَناوينَ البِنايَاتِ الَّتي تَشرِفُ عَلـىٰ الحَديقَةِ الكَبيرَةِ، لَمْ تَجِدْ ضَالَّتَهَا. سَألَـتْ، دَلُّوهَــا عَلـىٰ المَتْحَفِ نَهــايـَـةَ الشَّارعِ إلـىٰ الشَّمالِ. اِسَتَقْبَلَهَـا حارِسُ البِنايَةِ، وَ أَشارَ عَليهَـا أنْ تَجـلُسَ ســـاعَةً أُخــرَىٰ، لِبـِدْءِ دَوامِ المُوَظَّفينَ. سَألَهَا بِلُطفٍ وَ تَودُّدٍ غَامزًا بِعَينِهِ إلـىٰ مَا تَحمِلُهُ:
ــ” مَاذَا لَديكِ مِنْ أَثَرٍ قَديمٍ؟”
ــ ” رَأْسُ سَنْطرُوق!”
وَأَكمَلَتْ مَعَ إبْتِسامَةٍ فَضَحَتْ بِهَا سِـرًّا، اِجْتَهَــدَتْ أنْ تُخفِيـهِ وَ بَذلَـتْ مَــا في وُسْعها، لٰكِنَ الشَّمسِ لا يُحْجبُهَا غِربالٌ!
ــ ” هَـٰذَا إبْني، رَأَيتُ أَنْ أَوْدِعَهُ بَدَلًا مَـا أَدسُّهُ في التُّرابِ!”
جَلسَ قِبالَتَهَــا، مُطْرِقَ الرّأسِ، حَيِيًّـا مُنتَبِهًــا لِكُلِّ كَلِمَةٍ تَقُولُهَـا. سَـرَدَتْ لَـهُ حِكايَتَهـَــا، بِقَلـبٍ مَـكْلُـــومٍ، وَ نَفـسٍ مَهضُـومَــةٍ، ثَكْلَــىٰ وَحيدِهَــــا، تَغْمُرُهَــا الآمـالُ بِفَيـضِ حَيـاةٍ تَعيشُهَـــا بِالقُـرْبِ مِـنْ بَقَـايَــا إبْنِهَـــا، في حَاوِيـَةٍ زُجاجِيَّةٍ، كُلَّمَا زَارَتْهُ.. اِحْتَضَنَتْهُ بِشَغَفٍ!

أضف تعليقاً