غادر المؤسسة بعد عدة سنوات، أنهى فيها برنامج “يتامى الاب”، كان من الصعب عليه، الحصول على مستوى اكبر او اكثر من ذلك، ركب عربة أجرة، ممتلئة بالغبار، لا تبدو معالم لوجوه الجالسين فيها، ممسكا بيده بقجة ملابس، معتقدا انه ذاهب “قصر الشوق”. لم يخطر على باله انه سيكون نزيل إيواء. استوقفته لافتة ضخمة علقت بالمدخل، مكتوب عليها “مخيم النهضة”، المكان اشبه بمنازل عتيقة، مبنية من صفيح وخشب، يحيط بها سياج من سلك شائك؛ ارتفاعه اكثر من ثلاثة أمتار، يمنع مرور الهواء النقي من المرور. وكأنه تعرض لضربة شمس، رش على وجهه بضع قطرات من ماء صنبور مفتوح، ليستفيق من هذا الكابوس. رأى صفين من الفضوليين، يقفون بجانب البوابة، يحدقون فيه، أنفاسهم تخرج من صدورهم كألسنة اللهب، واخرون مرجون لأمر الله، يتحركون ويتقافزون مثل القطط، يعيشون على فتات المجازر؛ جل همهم ملئ بطونهم. كانت أعينهم تحيط به وترقبه من جميع الجهات، كانوا كمن ينتظرون عودته ليغزوهم، أو كما ينتظر الأهل غائبهم، اما هو فقد اعتبرهم يحتفلون به؛ وكأنه الرئيس في جولة تفقدية. كانت الأفواه مليئة باسئلة لا حصر لها، أين؟ كيف؟ متى؟ لماذا؟
أجاب عليها بطريقة فوقية، لا تفسير لها لديهم. بعدها راح يسألهم عن نظام حياتهم، كيف يتحصلون على الغذاء، أين خزان المياه الذي يشربون منه، متجها اليه كاشفا غطاءه، يرى نظافة المياه داخله، شاهد نارا مشتعلة فوقها براد شاي، طلب منهم ان يدعوه لتناول كوب منه؛ جالسا على تبة من الرمال أمام كشك خشبي.
اطمئنوا انه لا يملك شيئا ولا حتى قوت يومه؛ قال معظمهم بصوت اجش مزعج: دورك على حته انخمد فيها!! رد عليهم متجاهلا: خير لكم ان تشمروا عن سواعدكم لتحظوا بأحترام الأخرين.
- صعلوك
- التعليقات