صهيب وريد أمّه..روحها من روحه،تحبّه أكثر من مقلتيها،ولنباهته وتفوّقه تحبّه أيضا معلّمته،تقلّده رئيسا للأتراب إبان خروجها ،يهوى أسراب الزّخات وهيّ تتراقص
..كلّما أدمعت السّماء قطرات،سألها هذا الصّباح : أنيستي
متى ينزل المطر؟ردّت متنهّدة :حبيبي لقدّ شحّت السّماء وانبسط في الأرض الوباء،وكان جوابها غصّة في حلقه،
فاختار الصّمت،وحين صكّت المدارس أبوابها على حين غرّة،ودّعها متضمّرا كئيبا،والتزم البيت بالإكراه،مع المواظبة على المطهّرات والمعقّمات، ومع مرور الأيام ،صارت أمّه تفتح له عين الإبرة ليتصيّد أسراب النّسمات،ومع الظهيرة رأي سحابة عملاقة ترتدي السّواد،فراوده الحنين إلى مضارب ملاعبه،يخترق الحجر لقتل الرّتابة و الضّجر،يرقب الذّرى ويترقّب مزنة تنذر بالمطر، بعيداعن أمّه حنان التي صارت تخشى عليه من شبح ووهان،وهو مشغول بغيمة داكنة سئمت الإعتناق بالسّماء، فتهادت شلالا تشهده المزاريب ..،فبشّ وراح بخيال الطّفل ليرى أنيسته تتخطّرجذلانة تحت الشّجر.. تتغزّل بحبّات المطر،وخلسة سبّح الرّعد بحمدربّه،وفي الوقت الذي كانت والدته تخشى اقترابه من بعض المصابين ،كان صهيب يتأهّب ليحتمي بشجرة العرعر المجاورة الطّاعنة، التي لا تنزل الصاعقة إلاّ صوبها بأمر القدر،فلم تنقذه بعد أن صارت رمادا وصار أشلاء،فما على الرّوح إلاّ أن تتسلّل صوب بارئها بعدما تحطّم وعاؤها .. بغير وباء كورونا الذي طالما كان يحاربه صهيب باحترازه حتّى النّصر .