هجعت في زواريب التقاليد و الواجبات و لبست ما يناسبهم، و مرت بها السنوات و هي في تلك الحال. أقنعت نفسها دائما أن جائزة جميلة “تستحقها” كانت في انتظارها؛ و برفقة ذاك الأمل مشت في دروب الأيام، كل يوم كان يمر..كان دهرا؛ ما من شيئ أقسى على المرء من انتظار بلا جدوى…!
دخلت حاملة ببدها صورة وضعتها أمامه مبتسمة، ابتسامة كلفتها الكثير، حيث واظبت دفع تكاليف ارهقها أنها كانت دائما تدفعها لوحدها.
قربتهاجيدا منه و طلبت أن يتمعنها، قام بذلك بتكبر و صلف؛ فهو من تعرض عليه صورهن و غالبا لم يكن يكترث بهن كثيرا..مع أنه راغب في إختيار إحداهن!

إن الوقت يداهمه و قد تنبه للأمر متأخرا، رغم أنها نبهته مرارا بضرورة حسم أمره و عدم تجاهل الموضوع..فالأيام تمضي مسرعة و الزمن بطبعه “غدار”، لكنها…لم تكن تدرك أنها سوف تكون أول المغدورين…!
تركته مع الصورة و لاذت بغرفتها. تأملت الحقائب التي أعدتها منذ فترة، رغم كرهها لمجرد الفكرة، لكن الوقائع المتتالية كانت باستمرار تشير إليها.
في تلك اللحظات…تذكرت كلامه لها سابقا عندما كان يردد أنه لا يبالي بالأمر ولا يمتلك تلك الغريزة الأبوية. كان يقولها عن قناعة عززها سلوك بدر منه تجاههم..في حين شككت دائما بصحة إدعائه.. بينها و بين نفسها.
استحضرت،ايضا، كلاما له..عندما أكد أنه لن يتخلى عنهاتحت أي ظرف..و غالبا ما صدقته!
و هكذا…استمرت، تعد الأيام و الليالي مترقبة لحظة،
لشد ما حاولت تفاديها…!
تأمل الصورة جيدا بعد أن غادرته، و المؤكد أكثر…أن صاحبتها قد نالت الإعجاب هذه المرة..عندما دخل الغرفة فرحا و مزهوا بنفسه ليخبرها بقراره طالبا منها الإتصال بالفتاة لترتيب اللقاء..يم خرج كأن شيئا لم يحدث…!
دقائق صمت… رافقتها نبضات كانت تندفع كحمم بركان؛ لكنها لم تتوان فتناولت “المبايل” و شرعت ترسل “للعروس” تطلب منها موعدا.
بعد أداء الواجب..أخذت شهيقا عميقا و نظرت في المرأة ثم أشاحت عنها و نهضت متجهة إلى النافذة تطلب الضوء و الهواء، فتعثرت مرة ثانية بالحقيبة التي ما أن لامستها حتى فتح غطائها، أزاحتها من طريقها بنزق..ثم شبكت يديها على النافذة و راحت تعب ما استطاعت من الهواء.
في تلك الأثناء…و قع نظرها على طفلة جميلة، كانت تمسك بيد أمها أثناء محوالتهما عبور الشارع. لاحقتها بنظرات حالمة…ثم رفعت يدها ملوحة لها..و ما أن لمحتها الطفلة حتى رسمت لها ابتسامة غنج و دلال طفولي رقيق؛ بحركة لا إرادية مدت يديها تريد احتضانها رغم المسافة..حينها فاضت دموع من شوق و التياع..لم تستطع إيقافها لدقائق طويلة…و غابت الطفلة و ابتسامتها في زحام الشارع…

أضف تعليقاً