أتاهُ صَوتها من نافذتها المقابلة لنافذته .. أحسَّ بوابل أنوثة صَوتِها على أرض أُذنيه المُجدبة من وَبْل أصوات النساء .. مرَّ على سمعه كملكٍ يُغدقُ العطايا على وُزرائِه الخَوَنة .. سعى إلى النافذة بهوادةٍ وبخطىً تُطبطب على سيراميك غرفته التي تحوَّلت إلى صندوق مملوءٍ بأحلام وآمال العزوبيّة.
أطلَّ بحذرٍ وبعينين أكلتهما اللهفة لرؤية صاحبة الصوت المائيّ الذي انساب في سمعه الجاف .. ذاك السمع الذي طالما تمنَّى من أي أنثى أن تهمس فيه ولو بحرفٍ ساكن.
رآها تُقلّم أظفارها على حافة النافذة .. التقت أهدابها فما أن ارتدَّ بصره المتخشّب إلا وكان شباك النافذة الزجاجي مغلقاً وقد تركت بَصْقَتها عليه لتكون تذكاراً له.
- صُندوق العزوبيَّة
- التعليقات