تر مقني هذه السحلية، تراقبني ،تلحظني بطرف عينها ، تشعرني أنها تعرف تاريخي و تاريخ أسرتي في هذا المنزل ، أحس أن أجدادها سلموها ملف أسلافي ،تغيظني كما يغيظني بعض أترابي الذين لم ألتق بهم منذ عهد بعيد و حالهم يدل على أنهم ليسوا أفضل مني ، و لكنهم يتعالون عليَّ عند أول لقاء بتبجح تمنعني أخلاقي من مجاراته..ما هو مبرر وجود هذا الكائن المقزز في بيتي؟لا شك أنها هذه الجدران ، سأهدمها لأنه لا فائدة لها ،صحيح أنها تمنع عني عيون الناس، و لكنها لا تمنع عني السآمة و الملل..تبا لجدران لا تقيني من نفسي!كل مساء تطبق عليَّ بإحكام كسجين محكوم عليه بالمؤبد أن يواجه مرآة مشوهة يشك في صدقها في نقل حالته الداخلية ، و إلا لماذا تستقيل عن نقل شذى الريحان فيه، و تحرشات القطط الخريفية ،و تبالغ في نقل خربشات المجانين على السيارات الجديدة..
يقيني أنَّ الحزن كروي الشكل،موسمي النفحات،و ليس مزاجي الطلة أطمع طول الوقت أن يُحدث معي الاستثناء ، لكن دون جدوى..كم كنت أود أن يتعالى عليَّ، أن يمر فوق رأسي و يراني نقطة يعجز عن تبينها كما يرى راكب الطائرة القرى الصغيرة المجهولة تحته..
ما زالت ترشقني بنظرات رزينة تكنز عقلا عبقريا،لم أتمكن من التملص من هذه العقدة، أرجو وضعي ضمن قائمة ضحايا الحساسية اتجاه السحليات المنزلية..ترى لو بنيت لها منزلا آخر هل ستشطب ملفي؟ لا أشك ،لأني أرجٍّح أن تكون مصابة بداء الفضول..ماذا لو علمت أن حبيبها يخونها في منزل آخر ؟ احتمال وارد أن تغادر منزلي..
ربما حسبت نفسها ضرة لهذا المصباح الصامت،كلما أطفأته غيرت مكانها ، لكنني لم أضبطها و لا مرة متلبسة في فراشي، فلماذا ألومها؟ فلها حائطها و لي بساطي..
- ضيق
- التعليقات