كان يرقبُ عبرَ زجاج مدرستِهِ،حبّاتِ المطر وهي تصدرُ شيئاً من الموسيقى أثناء هطولِها،استنشقَ رائحةَ الهواءِ بعمق،بينما كان يضع قدما فوقَ قدم ،محاولاً تخفيفَ بللِ حذائِهِ،قاطعَ شرودَهُ الطّويلَ صوتُ معلّمتِهِ :
” رامي احملْ حقيبتَكَ وتعال“
لملمَ دفاترَهُ المبعثرة،بينما علائمُ الدّهشةِ تعلو وجهَهُ الأبيض،لَحِظَ حناناً خاصّاً في نبرةِ صوتِها،وقد زادت حيرتُه،حينما ضمته لصدرها قائلةً:
” أمّكَ تريدُكَ في المنزل“
كان يفكّر في سبب استدعائه، أثناءَ مسيرِهِ الرّطب،فقدِ اعتقدَ أنّ أمّهُ لاتريدُ الخروجَ في هذا الطّقسٍ لشراءِ شيءٍ ما،تبسّم وهو يقفزُ عند كلّ حفرةِ ماء،كان يرى انعكاس وجهه فيها أكثر وضوحا من مرآة المنزل التي اعتلاها كثير من جروح،كان صوتُ الضّجيجِ مع الصدى، يتضّحُ كلّما اقتربَ من بابِ المنزل،”حديثٌ عن عريسٍ قادم”،تذكّر لحظةَ وداعِ أبيهِ،عندما ضحكَ مع أمّهِ بخصوصِ بضعِ شعراتٍ بيضاءَ غزتْ شعرَهُ،حينها عانقتْ أمّهُ أباه ضاحكةً،” مازلتَ عريساً“
وعند سؤالها عن معنى تلك الكلمة،ضحكت طويلا،وأجابته على عجل، استطاعَ رامي أن يفهمَ أنّ العرس سيعني حضورَ أمّ أخرى، استفاق من ذاكرته على صوتِ نداءِ أمّهِ الطّويل..” الله معك ياحبيبي“
في ذلك الوقتِ استشاطَ غضَباً،وانزوى على جدارٍ وحيداً متسائلاً،
“كيف لأمّي أن تطلقَ كلّ هذه الزّغاريدِ،وأبي يُزَفُّ عريساً…..!!”.

أضف تعليقاً