انه اليوم الاول من الاسبوع ، اعتادت” حبيبة “ذات الثمانى سنوات ان تذهب الى مدرستها سعيدة فى صباح اليوم الاول من الاسبوع ، فتلتقى باصحابها تقضى الوقت لتلعب و تدرس ؛ لكن اليوم شىء ما ثقيل يجثم على صدرها، شىئاً يجعل ذلك الصباح مختلف .

ودعت “حبيبة ” امها و اباها و قبلت اخاه الصغير لتذهب الى مدرسة حاملة صندوقا كارتونيا ظلت كثير تحدق فيه طول الليلة الماضية ، و ركبت الباص وضعت الصندوق على قدميها صامته ، عبر الطريق كانت تراقب الشجيرات التى تمر من امامها سريعا ً لم تكن تضحك مع زميلتها مثل كل يوم ، اخير وصل الباص الى المدرسة ، دخل الفتيات الصغار الى حجرة الدراسة ضحكين بينما كانت حبيبة صامته .. جلست فى مقعدها تحدق فى السبورة البيضاء و بعض الخرائط المتناثرة على حائط الفصل الدراسى و قد وضعت صندوقها الكارتونى على دسكها المدرسى .

اخير فتح الباب على لتدخل معلمة الفصل ..سيدة فى الثلاثينات من عمرها تبدو صبوحة الوجه مبتسمة جميلة المظهر .. حيت الاطفال و حيوها الاطفال و جلسوا بينما بدات تفتح المعلمة حقيبتها الصغيرة لتخرج قلم سبورة لتكتب تاريخ اليوم على السبورة و هى تحدث الاطفال بصوتا عال :

ـ هل قمت بما طلبته منك ايها الفتيات .
يجيبها اغلب الاطفال فى صوت واحد
ـ نعم يا سيدتى المعلمة ..
تحدق فى الاطفال و هى تصيح مبتسمة :
. من قام بعمل نشاطه يرفع يده

ارتفعت الايدى الفتيات الصغار فى القاعة … بنما بقت حبيبة تحدق فى غابة الايدى المرفوعة حولها ، نظرة المعلمة الى الايدى المرفوعة و احصتها و بينما لاحظت ان البعض لم يرفع يده يكن غريبا عليها ان تتفهم الامر فليس الجميع بنفس الالتزام و او بنفس المقدرة ؛ لكن الغريب فى الامر هو ” حبيبة انها لم تكن ترفع يدها على الرغم من ان المعلمة لاحظت صندوقها الكارتونى موضوع على دسها .

فى ابتسامة بسيطة و لكن فى جدية قالت المعلمة و هى تنظر الى الفتيات ..:

ـ الان سوف نتحدث عما قمتم به من عمل فى مشروعنا الصغير ..
و الان الذين اكملوا عملهم هيا ليخرج كلا منكم عروسته ليحدثنا عن ملابسها و ما قام به ليصنعها ولينصت الباقى فمن يريد البداء ..

اخرج الفتيات عروستهم من صناديق كارتونية وضعوها على الدسكات الخاصة بيهم ، بينما تتجول المعلمة سعيدة و حول الفتيات لترى ما قاموا به من عمل عرائس جميلة و نظرت الى احد الفتيات و قالت عروستك جميلة ” ليلى “فتحكى لنا عنها بعض الامور
وقفت ” ليلى ” فى مقعدها لتعرض عروستها بينما يحدق فيها الاطفال و هى تقول مبتسمة

ـ عروستى هى اجمل الاشياء قمت بعمل ملابسها بيدى ؛ قطعة تلو اخرى جميلة انت فى ملابسك الجديد يا عروستى و قد استعنت بنموذج من باترون ملابس احد المجلات الملابس العصرية و قمت باخذ بعض الاقمشة من محل و اخر من ما هو موجود لدى بالمنزل و قد قمت بصناعة و حياكة الملابس العروس الجميلة قطعة تلو اخترت بترون مشابة لملابس الموديل بمجلة و ليكون الناتج هذا العروس الجميلة .
كانت العروسة جميلة للغاية و ملابسها رائعة لكن تلتصق على جسد العروس و تكشف ساقها و جزء كبير من الظهر و الصدر لتكون مشابة للتلك الموديل بمجلة

اتستعت ابتسمة المعلمة و هى تقول رائع :
ـ عمل رائع و جميل ,, صقفوا يا فتيات لعمل زميلاتكم

انطلقت موجة من التصفيق الحاد للفتاة و جالت نظرة المعلمة الى الاطفال لتلاحظ حبيبة و دائما ما كنت تلاحظها فهى على ملتزمة بعمل الواجب و ذكية ايضا
ـ ايه يا حبيبة الم تقومى بعمل عروسة..تخطبها المعلمة فى ود ..
ـ نعم قمت بعمل عروسة جميلة سيدتى المعلمة
ـ اذا حبيبة اعرضى لنا عروستك .
على استحياء اخرجت حبيبة ببطى عروستها الصغيرة .. و وضعتها على دسكها لكن ساد صمت طويل قبل ان تكسره المعلمة بسؤال حبيبة
ـ حبيبة ما هذا ؟!!
ـ انها عروستى ..
ـ لكن ما هذة الملابس التى تلبسها عروستك حبيبة ؟!!
ـ كما ترى سيدتى المعلمة انها عروستى يحيط براسها منديل ذو زهور جميلة نسمية البشنيقة و فوق راس العروسة طرحة من الحرير و تلبس العروسة فستان من الكتان الابيض و .. .

اشارت لها المعلمة بتوقف عن الكلام و تاملت عروسة ببعض الغضب و اخذت تحك حاجبها الايمن و تلوى شفتها و هى تقول :
ـ و من اين اتيت بتلك الملابس “حبيبة ” و من صنعها لك ؟!!
ـ انها تشبة ملابس زفاف امى و جدتى و قد صنعتها جدتى التى ارهاقت كثيرا عينها لم تعد بذات القدرة لكبر سنها و قد وضعت كثير من القطرة بعينها لتكمل عمل ملابس عروستى الجميلة و ..
اشارت لها المعلمة بتوقف عن الكلام ..و استطردة فى الكلام بجدية :
ـ لكن هذة ملابس العرب التى تجاوزها الزمن و لم تعد تستخدم .. ثم ايها الاولاد الم نتعلم ان علينا ان نتعمل مع المستقبل و نتوقف عن الكلام عن الماضى ثم لما كل تلك الحساسية !!
اتجهت المعلمة الى احد النوافذ القريبة منها لتفتحها و ليظهر من خلالها علم يرفرف ذو الخلفية البيضاء بخطين أفقيين لونهما ازرق ، وبينهما نجمة داوود بنفس اللون
نحن جميعا يا اطفال علينا نتعلم ان نتعايش فى دولتنا العبرية و تحت ذات العلم حتى العرب هؤلاء الذين سمحنا لهم و لاودهم بعيش فى دولتنا العبرية و يحملوا الجنسية لدزلتنا لابد ان يتعلموا ان يتعايشوا ، و ان يبتعدوا عن الكراهية انتم تحملون ذات الجنسية و تحيون ذات العلم و تخدمون ذات الدولة التى تقدم لكم التعليم و العمل و الحرية وسط بلاد العرب التى تفيض الكراهية و الطغيان من حولكم بينما انت فى واحة من الامل و الحرية
قطعتها الطفلة حبيبة و هى تضم عروستها الى صدرها كانما تحتضن ام ابنتها الصغيرة لكى تحميها .
ـ سيدتى المعلمة انا لا افهم كثيرا ما تقوليه فقط انا احب تلك الملابس لقد رايتها فى البوم صور امى و يوم فرحها ايضا كانت جدتى تلبسها يوم فرحها هى ايضا .. فقط انا احب تلك الملابس .انا لا افهم ما هو الحرية و الطغيان و التعايش او الكراهية كل ما اعرفه هو الحب .. انى احب ملابس امى و طعام امى بل حتى انتى يا معلمتى لابد ان احبك و احترامك هكذا تعلمنى امى
ـ اووو صه اصمتى … حبيبة عليك ان تعيدى تصميم ملابس عروستك لتكون اكثر حداثة و تتخلى عن تلك الملابس البالية الغبية التى كان جدودك العرب ( شديدى الذكاء التائهين فى الصحراء ) يلبسوها و من الواضح انكى ورثتى عنها هذا الذكاء الشديد .
شعرت “حبيبة “بألم و لكنها لم ترضى بدمع مقلتيها ان ينساب منها امام كلام معلمتها و كانما سنوات مرت عليها و جعلها تكسب حكمة الكبار و هى تقول هدوء
ـ لكن سيدتى جدتى تعبت كثيرا لكى تصنعها لى و ان ساعدتها و ..ليس عيب ان نحب تاريخ ابائنا ..جدتى قالت ان ابائها كانوا يحيون من سنوات طويلة هنا و انكم من قدمت من بلاد بعيدة و…
قطعتها المعلمة بيدها فى عصبية و هى تقول :
ـ لقد انتهى نقاشنا اليوم “حبيبة” لابد ان تسمعى الكلام مثلك مثل باقى زملائك ..

فى اليوم التالى جاءت حبيبة و الاطفال ليكملوا ما قاموا به امس و لتدخل ذات المعلمة و قد على وجها ذات الابتسامة الروتنية و لتحى الاطفال ذات التحية
ـ شلوم
و تضع التاريخ على السبورة البيضاء باللغة العبرية و تعمدت فتح نافذة التى تظهر علم نجمة دواد يرفرق بقرب منها
الا انه ما استقروا الاطفال على المقاعد ، الا و فى صمت قد اخرجوا جميعاً عرائسهم بينما تسمرت المعلمة تحدق فى ذهول لتلك العرائس التى تحول لابسها جميعا لتكون نسخا من عروسة “حبيبة “تلبس الملابس الفلسطنية .
لم يدم الامر الا لحظات ..من الصمت قبل ان تستأنف المعلمة كلامها فى هدوء
ـ الان لنعد الى درس اللغة العبرية و لتكمل كلامها فى صوت اعلى و اكثر عصبية
ـ لنضع تلك العرائس اللعينة فى الصناديق
فى ذلك اليوم عادت “حبيبة” والبنات الى منازلهم يتسالوا عن سبب ذلك الخوف من ملابس عروسة ؛ منذ ذلك اليوم تغيرت” حبيبة “والبنات شىء كبير ايقظته فيها تلك المعلمة بينما كانت تسعى بهدوء لتطمسه فيهم بابتسامتها و كلامها شىء سيعرفوا بعد سنوات انه حبهم لوطنهم الام فلسطين

أضف تعليقاً