عدت البارحة ظهرا إلى المنزل عبر الباص، كنت قد اشتريت كيلوغرامين برتقالا من نوع ( نافيل)، وضعت الفاكهة في كيس بلاستيكي وأخذت مكاني في مقعد مرتفع قليلا على مستوى سطح المركبة، وضعت الكيس بين قدمي ،وسرحت عيناي عبر النافذة تبحثان عن ققجة تائهة..
كان الباص غير مكتظ كما هي عادته، وفي منحدر انفتح فم الكيس البلاستيكي، وتدحرجت حبات البرتقال على طول المركبة وأنا غافل عن ذلك، حتى نبهني بعضهم:
_ آالأستاذ، ليمونك كايتكركب ..
نهضت مسرعا، انبريت أبحث عن الفاكهة بين المقاعد وأرجل الركاب، هذا يوجهني لبرتقالة تائهة، وذاك يمد لي أخرى وآخر يساعدني على الالتقاط .. وأنا بين هذا وذاك أترنح كالسكير عند كل انعطافة أو فرملة، لم أملأ كيسي من جديد إلا بشق الأنفس ..
عدت إلى مقعدي كما العائد من ساحة الوغى، استويت لاهثا، وتذكرت القولة الشائعة: ” اربط تصيب ما تحل”، عقدت أذني الكيس عقدتين متينتين يستحيل فكهما إلا بمقص، وهمست للبرتقال قائلا: ” إيوا تكركب دابا” ..

أضف تعليقاً