دبيب نبْض غد يطلّ من شرفات العمر، ما فارق تثنّيات متاهة الارتحال..
امتطيت راحلة الفعل أرتشف طلّ القَدَر المتأرجح بين عسلٍ وعلقمٍ يتجاوران بينهما برزخ لا يلتقيان..
أدمت حساكات أكفّ الحلم ذات بيد عمر..
طرقتُ أبواب سماء العزم على تصعّد جبل أناي..
ارتضعتُ أناة الخطو غيمات غيمات..
تناثرتْ زخّات الصّبر من نوافذ هودج العبور إليّ..
لهثتُ خلفها، جمعتُها في أقداح الارتحال، سكبتُها في دلاء العمر زادا لعجاف سنين تترصّد وَهَنَ الخُطى..
تتكاثف أسفار المُنى..
يضجّ دفتري بشهقات الانتظارات..
تشحّ سماء الوعود وقبضة سنابل الغد في الرّوح تلفحها ريح جدب النّبض فتبيضّ جدائلها قبل الضّحى وتوشك تتيبّس على حُلمِ حبّاتٍ ..
أعود إليّ..
أقرع أبواب خزائني..
يطالبني العزيز بتمتمات الولوج..
يضيق أفق الذّاكرة.. تاهت منّي بوصلة التّمتمات، أخشى فقدي بين قوافل الخطى المرتحلة فيّ..
إلى دلاء العمر أمدّ يدي..
أنّى أنت يا انسكابات الصّبر..
تجيبني الأقداح المفرَغة تتلمّظ ثمالةً:
_ أسَدَدْتِ تلك الثّقوب المنسيّة..؟
تلذعني سياط الكشف.. تتشظّى صرخات الوجع في حنجرتي المثقلة بالصّمت، يتناهى إليّ صدى أهازيج أمّي:
“سُدّ تجاويف الحنين…
العمر يتآكله سِرّا دُودُ النَّوى
في تجاويف جراب السّنين..”
تشرق بي دموع ذاكرتي المعتّقة، تمخّضتْ روحي على عتبات الأنين، من تحتها صاح نبض الحلم جنينا:
” هزّي إليك بجذع الفعل يسّاقط عليك رُطب الجُمل وتنتسجين لك في ذا الجدب للعابرين دثارات الحكاية..”

هَطْل الوجع يُغرقها، تخشى تسآلا:” أنّى يكون لي حلم وقد وهنت فيّ الخطى وشيبٌ كسا رأس العزم بين جفنيّ..؟ أتُشرق شمس آنَ غروبها ويمسي الدّجى فجرا بهيّا..”
تشقّق أديم جدبي عن حلم يفتضّه، يتسلّل من فؤاده الغضّ يرنو إلى سماء الأمنيات..
يتلو تراتيل استسقاء..
ينهمر غيث وعود الخطى ..
تتربّع على عرش شفا الرّحيل خمائل الخزائن المنسيّة ..
أضفر جدائل الشّيب فينحني العزيز إجلالا، يهبني المفاتيح وكوزَ الاغتراف ويعتزل..
أتأمّل الهبة..
أبتسم..
أردّد: “ألا زال في مغاورك يا خزائن ما يسدّ رمق التّرحال الأخير…؟”

أضف تعليقاً