لا أدري عنْ تلكَ الّلحظةِ التي بدأَ الهواءُ يلفظُ أنفاسَهُ الأخيرةِ، في تلك ِالشّاحنةِ المُعدّةِ لنقل ِ البوظة ،و بعضِ ِ الآدميين َ على عجل ٍ ، لفردوسِ النّجاةِ منَ المجزرة ،إلّا أنني كنتُ الأقربَ للباب ِ المغلَق ِ على حلمي و جحيم ِ الانتظارِ الّلاهثِ. كنتُ الفتاةَ الوحيدة َ، و هذا ما أربكَ مرافقيّ و حاولا قدْرَ اسْتطاعتهما وضعي بعيداً عن أجسادِ الشّبابِ المُتْعبة و غرائزهم التي لم يطفئها جحيمُ الحربِ بعدُ.
ثلاثُ ساعات ٍ مضَتْ ، كأنّها دهْرٌ، ذكرياتُ الحرب ِالّلعينةِ، موتُ الأحبّةِ، أنينُ الحجارةِ البعيدُ القريبُ ، و صورةُ أولادي و حبيبي و صمتي ، كلُّ هذا كانَ حاضراً على مائدةِ الموتِ الأخيرِ، وحدي وكلُّ ما تركْتُهُ ورائي و زوايا بيتيَ الجميلة التي أبدعتْها يدايَ لحظةَ دهشةٍ و خلْقٍ ، في عشاءٍ سريّ عجيبٍ ، نغلِقُ أعينَنا على قمر ٍ مُشْتهى لمْ يكْتمِلْ بعدُ.

أضف تعليقاً