تم التشخيص عن المرض، فتمكنوا من رصده، ووضع اليد على مكامن الخلل؛ ليتقرر بعد ذلك وعلى وجه الاستعجال إجراء عملية جراحية. جهزت قاعة العمليات، وألبس ثوب العملية؛ ليزف على كرسي متحرك.
استوى على سرير، وأزيح الثوب من أعلى جسده؛ لتشرع إحداهن بشفط شعيرات بطنه، في حين تكلف آخر بوضع قناع على مجمع وجهه وطرد ذلك الرداد؛ ليذهب في غيبوبة طويلة. اثناءها…إذ بنفق طويل مظلم، ينبعث من آخره بصيص نور، من خلاله تتراءى له وجوه لأناس كان يعزهم كثيرا، افتقدهم في دار الحياة؛ يلوحون إليه بأيديهم، والفرحة بادية على محياهم؛ يدعونه إلى معانقتهم، والالتحاق بهم وكأنهم في عجلة من أمرهم.
ومن غير ان يدر؛ خيل إليه أنه جاد في اللحاق بهم؛ يسابق الرياح، يلهث ورائهم.
إلا أنه ما كاد يصل إليهم، حتى استفاق من غيبوبته؛ ليجد نفسه وجها لوجه أمام ذلك الطبيب الجراح ذو البدلة الخضراء. ساعتها، لم يدر إلا وهو ينقض على ذلك الطبيب الجراح، صارخا في وجهه: أعدني إليهم، أعدني إليهم… وكأنه كان قاب قوسين أو أدنى من موت محقق. نسأل الله الصحة والعافية وطول العمر…

أضف تعليقاً