ابتسمَ الأبُ وهو يدركُ بأنًّ نجاحَ ابنهِ بالثانويّةِ العامّةِ سيضيفُ سبباً آخرَ لحزنٍ اتّسعَ له قلبُه، تبسّمَ لنفسهِ، وفرحَ كباقي أفرادِ أسرتِه في البيتِ وهو لا يبالي لما يدورُ خارِجَهُ وفي البيوتِ المجاورةِ ولا يعنيهِ أمرُ الاحتفالاتِ التي جعلَتْ من سماءِ القريةِ شعلةً، ادَّعى التزامَهُ بما تقررْ: بأنّ لا أحدَ يطلقُ العياراتِ الناريّةِ ولا أحدَ أيضاً يعبّرُ عن فَرحِهِ بالألعابِ الناريّة، لكنّهُ استهوى الأمرَ في غمرةِ فرحِهِ ولم يفصحْ، وتمنّى في قرارةِ نفسِهِ القدرةَ التي تؤهّله للخروجِ عن القانونِ، وقرأ في عيونِ أولادِهِ الغصّةَ، أعادَ عليهم أهميةَ الأمرِ ولم تنجلِ عليهم الحيلةْ، فهم يدركونَ الوضعَ وبأن ذلك يتطلّبَ ما لا يستطيعونَ توفيرَه، تردّدتِ الزّغاريدُ في البيتِ مع كلِ قادمٍ يأتي مهنّئاً وكثرتْ تساؤلاتُهم عن الرغبةِ في تخصّصِ الابن ومكانِ دراسَتِهِ، قالتِ الأمُّ بأنّها رأته في منامِها طبيباً، وقالتِ الأختُ مهندساً وفضّلتِ الأخرى القانون، وقالت نَفسُ الأبِ بأن الأمورَ لا تتعدّى الأحلامَ، وتساءل مِن أينَ؟؟، حدّثتهُ زوجتُهُ على لسانِ امرأةٍ تعرفُ حالتَهم جيّداً ولديها من الأبناءِ من هو على علاقةٍ بشخصٍ في يديهِ قرارُ المنح، اغرورقتْ عيناهُ بالدموعِ وهمسَ بصوتٍ كي لا يسمعَه الابنُ المبتسمُ بأنّ الأمرَ صعبٌ ولا علاقةَ لهم بمن هم منَ محيطِ ذلك المسؤول، فعمّ السّكون، انتهى الّليلُ ولاحَ الفجرُ ولم تزُلْ غصّةُ الأبِ الذي ذهبَ يبحثُُ عن عملٍ وترك الفرحةَ تنزوي في قلوبِ من يسكنون البيتَ ويضحكُ فيهم.
- غصّة في قلب
- التعليقات