كان في احدى المستشفيات العامة ثلاث مرضى؛ سيدتان كبار على كراسى متحركة احدهما تلبس السواد نحيفة و ذات شعر غير مرتب تبدوا فى الستين من عمرها قد لف ساقها بضمادة تنضح دم بينما تبد قدمها قد بتر منها بعض الاصابع ؛ يبدوا ان السكر قد تمكن منها بينما السيدة الاخرة تبدو ممتلى قليلا قد لفت على رجلها ضمادة ربجوارهم جل يجر قدامه قد لفت ضمادة على قدمه ؛ يتوجه جميعا للعرض على الاشعة فى اسفل المستشفى الحكومى الكبير تمهيدا للاجراء عمليات لهم ؛ معهم عاملة ام فتحى واحدها تجر واحدة تلو الاخر بينما يساعدها المريض الرجل عبد الفتاح المريض الثالث فى جر الكراسى
اخير يتوجه قرب المصعد ينشغل الرجل بجر الكراسى السيدة السيدة الممتلى قليلا بينما تسبقه العاملة للمصعد بسيدة النحيفة ذات الضمادة الملفوفة على الساق الناضحة للدم ؛ فجاء يسمع صوت سقوط و صريخ عامل المصعد:
ـ حرام عليكى يا شيخة وقعت الست
يتوجه الرجل المريض فيجد السيدة النحيفة واقعة على الارض تبكى ؛ يتجه للمصعد ليرفعها مع عامل المصعد ؛ يظل عامل المصعد يدعو على العاملة
ـ منك لله يا ام فتحى وقعت الست على الارض الاسنسير
ترفع العاملة السيدة الواقعة على ارضية المصعد بعنف و غل بينما يساعدها عامل المصعد و يتوجه عبد الهادى الرجل المريض لكى يساعدهم فى رفعها تصيح العاملة ام فتحى بانفعال ممزوج بالخوف ة الغضب
ـ هى كده ال اسمها سعاد هى ال وفعت نفسها مش قاعدة عدل على الكراسى
تبكى السيدة سعاد ملفوف على كامل ساقها شاش قد نضح منه الدم تبدو فى الستين من عمرها و نحيفة و ملى التجعيد وترتدى السواد و تحمل حقيبة سوداء عتيقة
تظل تبكى و تغمغم و تدعوا الله
تستمر العاملة فى الدفاع عن نفسها امام عامل المصعد و امام الجمع الذى اجتمع حول السيدة الباكية
ـ انا موقعتهاش هى ال وقعت نفسها مش كفاية قرفانة و قاعدة لوحدها نغيرلها و نوديها الحمام و مفيش حد سأل فيها
تمر المشرفة التمريض صدفة فيشكوا لها العامل المصعد سلوك ام فتحى تسمع بالامبالاة
ـ تنادى العاملة عبد الفتاح للشاهدة
ـ يا استاذ مش انت شوفت هى الوقعت نفسها فى الكراسى
ـ و الله مكنتش وخد بالى
يشعر بان لا جدوى من الكلام و لا تبالى المشرفة بمريضة تذهب المشرفة بلا مبالاة
ينادى عبد الفتاح على العاملة
ـ تعالى يا ام فتحى … هو فى ايه … يعنى ايه ملهاش حد بيسال عنها ..يا ستى انا انا معها
يخرج من جيبه عشر جنيهات .. يدفعها الى يد العاملة و هى تدفع النقود و تقول بانفعال
ـ لا اانت فهمت غلط
ـ طب يا ستى خد بس العشرة دية ذى ما بقولك و خال بالك على الست ديه
تتمنع بعنف و يجذبها خلف الباب بعيد عن الكاميرات المعلقة فى درهات المستشفى
ـ بقول خدى الفلوس علشان الكاميرات و خال بالك على الست انا اعلم ان مراتب ضعيف و اسمع ال بقوله
اخير تاخد الفلوس تمض بدوسيهات الكرضى تسلمها
يقترب عبد الفتاح من السيدة
ـ انت يا ستلا سعاد ملكيش اولاد
ـ لا ..
ـ طب ياستى احنا كلنا ولادك
ـ طب فين اهلك
ـ اهلى مش فى المدينة ديه
كان الجوار يدار امام غرفة الاشعة بينما يسمع الحضور الجالسين كلام بلا حراك بنما اخذت الحيرة و الغضب و الحزن عبد الهادى الى عالم اخر فكر فى حاله فهو مريض لا يملك شىء ؛ فكر فى حال الانسان و كيف وصل اليه ا البعض من قسوة ان يكون الانسان و المه شىء بلا قيمه بالنسبة له ؛ كيف نتحول الى وحوش ؛ كيف نفقد انسانيتنا ؛ ليس الفقر وحده هو من يخلق القسوة فى تلك القلوب بل القهر و انعدام القيم ..
بعد الاشعة تعود الكرسيان المتحركان فوقهما السيدتان و يعود الرجل المريض يجر قدمه ؛ يعودوا الى حيث سريرهم الى عنبرهم بالمستشفى
لكى يبقى عبد الهادى يسال نفسه كيف ظهر كل تلك القسوة و الخبث فى وردينا ؛ كيف تراكم كل هذا الظلم ؛ مرات سنوات منذو ان خرج عبد الهادى من المستشفى و ظهر اسم عبد الهادى متصدرا الصحف و قد اطلق لحيته ؛ و تحته مكتوب ارهابى مطلوب للعدالة
ـ

أضف تعليقاً