النص للكاتبة مريم بغيبغ

نص القصة على مجلة قصيرة من هنا

القراءة

حين أغلقت باب القراءة دخل بقوة غريبة إلى ذاكرتي الفيلسوف الذي كره الفلاسفة وكتب فيهم: (تهافت الفلاسفة).. فأبو حامد الغزالي صاحب نزعة الارتياب والشك، ومنهجه العقلي الأشعري جدير بالاهتمام فهو كما قال: (علمت يقيناً أنه لا يقف على فساد نوع من العلوم، من لا يقف على منتهى ذلك العلم، حتى يساوي أعلمهم في أصل ذلك العلم). وهو بذلك لم يخلص من الفلسفة حتى قال فيه تلميذه أبو بكر بن عربي: (شيخنا أبو حامد بلّغ الفلاسفة وأراد أن يتقيأهم فما استطاع). والغزالي ردّ عليه ابن رشد: (تهافت التهافت)، وهو إن نعت ابن سينا والفارابي بالكفر فقد جاء من كفّره، وهو ابن تيمية الذي وجدنا في منهجه تناقضات عجيبة، فهو بارك بالإيمان الجيلاني تلميذ الغزالي النجيب. وكل ما أسلفته لتأكيد مذهب الغزالي الذي لامسه نص الكاتبة مريم في العنونة وذكر ديكارت وشرارة الشغف في الخاتمة. وها هنا تحضرني عبارة لمن أكّد مشاهدة ملحوظة هامشية في مخطوطات ديكارت بالمتحف البريطاني حيث كتب فيها: (أعجبنا شك الغزالي وتبنيناه). أعتقد أن ما أراده نص الكاتبة هو إطلاقة العقل في تدبر المعرفة وعدم الارتهان للتعصب واعتماد مذهب الشك لبلوغ المعرفة وهو شك (غزالي وديكارتي) أقنعنا بحقيقة لا يرقى إليها الشك بوجود خالق مدبّر لهذا الكون. في النصّ علامات عديدة لم أتناولها واكتفيت بما أثاره في خلدي، فتحيتي للكاتبة التي نقلت لنا في صورة نصّها (ارتياب) الكثير من المفاهيم التي يقف عندها العقل البشري المتأمل والمرتاب في حدود فلسفة المعرفة، فلا رضى واستقرار مع شرارة الشغف.. وكل التقدير لصاحبة النص الكاتبة القديرة د. مريم بغيبغ.

أضف تعليقاً