النص للكاتبة فضيلة بهيليل
نص القصة على مجلة قصيرة من هنا
القراءة
للحزن اوصاف ووجع واحد يحياه…هكذا قلت.
أردت ان أغور في متاهة حزينة ،رممتها القاصة”فضيلة بهيليل” في قصة (الثأر المر) طبعها الحزن والواقع و”بعد ثالث”، سنحاول التقرب منه باستعمال اداة منهجية تربط بين اسقاط الواقع على نفسه، ثم نناقش ملفوظات الحزن.
1- العلامات والايقونات الفارة الى الحزن
بنت القاصة في علامتها المميزة اصل القصة في الخزانة، التى استلبت حيوتها من ماضي سارت عليه الجدة التى عاصرت مجازيا عددا من الخزانات المتراصة في ذاكرتها، وهي في الحقيقة، “خزانةواحدة” جمعت فيها الماشاء والغربة والنشوة ، لانها سلسلة متراصة لإبنتها الراحلة في غيهب النسيان،اين تكمن الجمالية الوصفية؟ دون شك قد يغدو الامر عاديا عند البعض ، ولكن عند” الناقد” هناك (فتلة رائعة) قوامها “الترابط الاثني” بين ذاكرة قديمة يظن انها شاخت وذاكرة ثانية امتلات وشد ت قوتها بالملأ من ذكريات اخرى، كلها اسقاطات في كومة من القش ،يشكل تماسها الوانا من الحياة في الوان الملابس وحتى في روائحها التى مزجت مزجا خرافيا في رائحة واحدة ،كانت تمسح بها كما قالت “ايقونة سالبة ” تراودها كلما مدت يديها الى مفتاح الخزنة ( فتحت الدولاب تُمسّح بعينيها ملابسه الصغيرة بفوضاها الطفولية ورائحة براءتها لاتزال تعطر الدولاب .غيمة حزن ).
2- تكميم الرمزية في عقدة القص
توضح القاصة مجال عقدة القص الحزين بين اشتات دلت عليها الملابس المتراصة على اكومة الدولاب وبين اختفاء، بهذا تكون القاصة قد فتحت عقدة من أولها ” خزانة كانت موطن حزن” تضم ماتبقى من يوسف المختطف وبين غياب وهو في الاصل حرقة،( أرّقتها طويلا، وسؤال ظل يخنق حلقها مذ غاب حفيدها يوسف.).
عانقت كل شيئ مر امامها بالاسقاط على اواخر ذكراه، متصورة منظر “المطاردة البريئة” في عمق الماضي وهي تتنطط بحيوية الشباب ،لعلها كانت تزيد من وهج الحرقة على يوسف الذي عصر فيها ايقونة ابنتها الهالكة ، التى انتهت ايامها بعد الخطأ الطبي (….فاغرا فاه انتصارا على تلك الجدّة التي احتضنته من أول أيام ولادته بعد وفاة أمه إثر ولادة قيصرية ضاعفت فيها الممرضة كمية البنج، لتغيب بلا رجعة عن هذا العالم المعاق)..
سارعت باعطاء “حكم قيمي” على العالم الذي افتك “الام” على انه (معاق) وهي صورة بحاجة الى تفسير اكثر باستعمال ملفوظات ، تدل على الخطأ وليس على الاعاقة، تعيد القاصة ربط احداثها لتعايش القصة بحذافرها منذ البداية مدققة في تفاصيل الخزانة التى كان يوسف مطلع عليها وهو في سن الثالثة ،يرى امه بلا روية فالجد ة ،لم يكن لديها مخزون لفظي لتفهم يوسف حرقة البعد عن ابنتها في التاريخ المغيب ، ولكن هنا ك شعور حاولت القاصة اعطاءه لتمرير القص ، وهو شعور النشوة والسعادة عندما كانت تتلقى فوضى يوسف البريئ، لم يكن يتخيل لها انها ستستقبل بعد.. في الغد تراجيديا واقعية فرضتها التقيمات الخاطئة للاناسي(…تغلق باب الدولاب بيد، بالأخرى تمسك يد حفيدها مرددة: “رحمك الله يا حبيبة أمك وأسكنك جناته”.)..
3-الظاهرية في قص الذات:
تستقيم الرؤية بتوظيف سياق ظاهري يعنى بمحاولة” تحليل القص “بقدر ماهو تحليل للذات، كانت الراوية مخيرة بين امرين اما البوح بحقيقة المرارة التى تختزن كيانها، منذ ان سمعت بقصص ملأى بالغبن ، من جراء اختطاف البراءة السامغة، وكان الاجدر ان تلون الحبكة باحساسها الشخصي تارة وتارة بالجدة ، لان الحدث نراه بعيد عنها ومقيسا بحكاية تكون قد سمعتها ولم تقرأ تفاصيلها لان في الخزنة اشياء مندسة وفي غرفتها قد يكون الابداع الدسم واضحا في كل زاوية ، فكان من الواق ان تلتفت الراوية الى مجال الوسع في ما تحتويه الغرفة لا الخزنة لوحدها ليست هي العالم فثمة ما يضيئ اطرافها بالحركة والغوصن وقد رجعت في الشطر الاخير للتعبير عن رؤيا العالم ، عندما اغلقت
اختفى يوسف ،فلم يعد هناك حديث عن الخزنة بل عن الذكرى ، فاق الاجتياز في الإسقاط عندما تعدت الغرفة واقع الخزنة لكن لم نر اشياءا أخرى تدل على حالة فوضى او سكون الغرفة، فالحزن… وانا اناقش الراوية لقد ناقشت متاهة كبرى يلزمها توظيف كلي ولا محدود من ملفوظات “الدراما او التراجيديا” لان الاختطاف ليس ملهاة بل عمق في الماهية، والا لصارت احزاننا مجرد لحظات يعوزها الربط ، لا النسيان وقد كانت رؤية الراوية منذ البداية جميلة بخصوص تواتر الربط المنهجي بين مراحل تأجج ذكرى الحزن واستعمالات الخزنة للدلالة..على الحزن..
رغم انك وضفت ربع الشكولاطة وقضمةالتفاحة الا ان الامر بقى ..سيان.. لو ادلفت بعمق ما لي هذه الايقونة من تأثير عجيب على مرمرية الكبد المفقودة بين ابنتها المخدوعة في نظرها بعملية قيصرية وخطئ طبي .
اقدر فيك من زاوية العمق قيمة الوجع والاحساس وما شدني هو لو فسرت بعد السؤال الذي وضعتيه في الاخير … ؟ كيف استطاع الذيب أن يستلّ أنيابه في حضرة جسدك الملائكي، كيف؟. آه لو افضت في عمق هذا التساؤل لبنيت للقصة مدارج جميلة..لان قضية الخطف متبرؤ منها بين يوسفين(يوسف غرر به) ويوسف اكله الذيب..وذئب يوسف كان بريئا ، وذئب القنص خلفه اعدام….