القصة بقلم الكاتب بسام الأشرم

نص القصة على مجلة قصيرة من هنا

القراءة

تتمحور القصة حول بؤرة صراع نفسي يضطرم في نفس الشهيد وهو بين أيدي الملكين حال مواراته التراب. إذ يرن هاتفه ويأتيه صوت أمه يسأله عن حاله. فيتوزع فؤاده مابين واقع موته، وبين جزعه من انكسار قلب الأم ( فهو يعتبر الأم خطا أحمر كما ورد في تعليقاته ) بمعنى انه من المحظور كسر قلب الام.
لذلك يلجأ إلى الكذب لإيهام الأم بعدم صحة ماورد على لسان الإذاعات المحلية. ( ولهذا حديث آخر ). والبعد الفانتازي في القصة هو غيب على الغيب. فحديث الملكين هو من الغيبيات التي اخبر عنها المعصوم( صلعم )، لكن بسام يضيف غيبا على هذا الغيب فيبسط من سلوك الملكين مالايمكن توقعه، إذ يصورهما كما لو كانا يملكان إجازة المسؤول إكراما لخاطر الأم – باعتبارها خطا احمر – يحل لهما أن يؤجلا الاستجواب المكلفان به من القدير . وكأن مراعاة مشاعر الأم تأتي مقدمة على المهمة المقدسة. ولا يمكن تصور مخالفة الملكان لأوامر القدير. وإنما الاقرب إلى توقع القارىء هو أن القدير قد وضع منهجا غيبيا يبيح لهما التجاوز في حالات الضرورة .
الى هذا الحد تبلغ عند الكاتب منزلة الأم، حتى انها تمثل خطا احمر لا يمكن تجاوزة. حد أن تتوقف من أجلها نواميس الكون.
هذا من حيث الفكرة. فماذا عن المعالجة؟
قال لي أحد الأدباء وقد قرأ القصة: لو كانت تلك الفكرة لي لصنعت منها قصة لا مثيل لها. وأظن انه لم يتجاوز الصواب. فرغم جمال وأصالة الفكرة غير المسبوقة. إلا ان صديقي بسام صاحب البراعة المعهودة لم يف النص مايستحقه من تروي لابتكار حبكة أكثر قدرة على الإيهام.
فالاستهلال غير جيد في رأيي، اعتمد فيه بسام على الشحنة العاطفية المتولدة لدى من يعرفون بسام الشخص. بينما في غياب تلك الشحنة لمن يجهل الاسم يصبح الاستهلال غير ذي قيمة. وتصبح البداية الصحيحة للنص بالدخول مباشرة الى الحدث. الامر الثاني المتعلق بالاستهلال هو الكيفية التي علم بها الراوي/ الشهيد بما تناقلته وسائل الاعلام، إذ من البديهي ان هذا التداول حدث بعد واقعة مقتله، وهذا يجرنا في الحقيقة الى سلسلة جديدة من افتراض الغيبيات تثير الجدل اكثر مما تستدعي الاستمتاع بالقصة والحالة.
اما الأمر الثاني الذي يعيب الحبكة فهو مسألة استخدام الميت في قبره للهاتف الجوال. فإذا جاز قبول مسالة توقف الملكين احتراما لمقام الأم. فلم أستطع قبول فكرة الهاتف ولا حتى على سبيل الفانتازيا. ولا أظن المسالة إلا استسهال غير مستساغ. فلو اجتهد بسام لعثر على وسيلة اتصال اكثر مقبولية بين الميت وبين الأم. فإن تعذر ذلك، فلا يحل تعسف القضية في رأيي.
وأخيرا اظن أن الخاتمة تتحقق عند تنحي الملكين، ولا ضرورة اطلاقا لتكرار الاتصال والإجابة. فذلك لم يحقق إلا تمطيط الخاتمة وترهيلها ولا اظن تبرير بسام حول هذه النقطة مقنعا. فالأمر في النهاية لا يتعلق بما يراه الكاتب. بل بما يصل إلى المتلقي.
كل التحية والتقدير وأكثر لصديقي المبدع صياد اللؤلؤ، بسام الأشرم.

أضف تعليقاً