النص للكاتب حسين جدوانة

النص على مجلة لملمة من هنا

القراءة

مدخل
القصة القصيرة جدا فن خاص، له أسلوب كتابة خاص، وبالتالي يتطلب كاتبا خاصا، وقارئا خاصا.
هذه الخصوصية تنبع من كون القصة القصيرة جدا فناً سردياً يعتمد التكثيف، شرطا أساسيا من شروط وجوده، وكي يصل إلى التكثيف الممتع الذي لا يخلّ في سيرورة الحدث القصصي، أو استمرارية الحكاية، يلجأ الكاتب إلى اختيار اللغة الإيحائية، تلك التي تكتنز الدلالات بشكل مركّز، وتحتوي، في الوقت نفسه، أفكار الكاتب وقصدية النص والحكاية؛ لذلك فالنص القصصي القصير جدا، نص مليء بالفراغات، وتكون مهمة القارئ هو ملء تلك الفراغات، للوصول إلى الحكاية أولا، ومن ثمّ توجهه الحكاية نحو آفاق التأويل والإسقاط وتفتح حكايات مختلفة، وتبني دلالات عديدة، حسب قدرات الكاتب الكتابية وثقافته، وحسب ثقافة القارئ الذي سيتصدى لفك رموز النص وإشاراته الموزعة على مساحة النص.

العنوان- بؤرة دلالية
كرة قدم، تركيب لغوي معلوم الدلالة، له إشارة مباشرة إلى اللعبة الشهيرة، بكل ما فيها من ربح وخسارة، من نجومية أو انطفاء، من زمن شهرة سعيد، يعقبه زمن نسيان وكآبة.
كرة القدم، صورة الصراع مع عناصر الحياة، مع المجتمع ومكوناته.
انها الحياة التي لا تهدأ على حال، حالها حال الكرة التي تتقاذفها الأقدام، مستديرة، لا قاعدة لها تقف عليها.
في النص يأخذ العنوان دلالة أكثر دقة، سندركها، بعد أن ندرك اتجاه النص، وقصد الحكاية.

قراءة المتن من قفلته
الكاتب ارتأى أن يجعل قفلة النص، هي مربط فرسه، فوضع فيها أسّ الحكاية، وبؤرتها الأساسية. وبالتالي وجدت أن قراءة النص بشكل عكسي، مبتدئا من القفلة، حيث انتهى الكاتب، يحقق نتيجة اكثر سهولة، ويعطي مفتاح التأويل مباشرة.
حقق حلمه، بهذه الجملة الخبرية أنهى الكاتب نصه القصير جدا، وكونها قفلة خبرية، فهي تحمل جزءا من الحكاية، أي أن الحكاية لم تنته هنا،
بل انتهت في مكان آخر، وجملة أخرى من النص، فهنا لا يحتاج القارئ كبير عناء لمعرفة أن شخصية النص الرئيسية كانت تملك حلما حققته في بناء جامع ضخم، هو الجامع الذي جلس وأمه على بابه.
إذن… لنقرأ النص قراءة تفكيكية
ليس علينا، في هذا النص بالذات، إلا إعادة ملء الفراغات التي تركها الكاتب بفعل التكثيف، وإعادة صياغته، سردا تقليديا، من مقدمة وذروة وخاتمة، وهذا ما سأفعله.
“كرة قدم
حقق لاعب كرة القدم الشهير حلمه بناء مسجد صخم؛ لكن، دارت الأيام، مثل دوران كرة القدم ، فانطفأ بريق الشهرة، وتخلى الجميع عنه، وفقد نجوميته، وفقد معها الدخل الكبير الذي كان يجنيه.
وحين لم يعد في جيبه فلسا واحدا يسد رمقه وأمه العجوز، جلسا على باب المسجد الكبير يستجديان المحسنين”.

خاتمة
هذه قراءة أولى لهذا النص، وهناك قراءات أخرى كثيرة، لا تنتهي.
وبجميع الأحوال، لا توجد قراءة واحدة شافية وافية للقصة القصيرة جدا، وكلما كان كاتب القصة القصيرة جدا أكثر مهارة، كانت القراءات أكثر تنوّعاً.
تحياتي

أضف تعليقاً