للكاتبة إيمان السيد

نص القصة على مجلة قصيرة من هنا

القراءة

لطالما حاز هذا الجنس الأدبي- القصة القصيرة جداً- على الاحتفاء بأقلام مبدعين كُثر من مختلف بلدان الوطن العربي، وكقارئ ومتعلم لهذا الفن القصصي، #صراحة قلما أجد نصوصاً تصاغ ببراعة وإتقان محاولةً دائماً أن تبلغ الرقي في القص من عدة زوايا مختلفة رئيسية وثانوية سواءً أكان في فكرة النص أو في ركائز القص ق ج(تكثيف، إيحاء، قفلة مدهشة/مباغتة/صادمة، عنونة رمزية أو مخاتلة أو مضمرة أو موحية … إلخ).

في كل مرة-قراءة- أقول: وأؤكد من وجهة نظري وكما لاحظت وقرأت عن هذا الفن القصصي، فإن(العنوان) هو من أهم نقاط نجاح النص الرئيسية فهو يقوم إما بلفت انتباه القارئ وجذبه أو نفوره وتجاهله للنص، عدا عن أنه يجب أن يكون مفرد ونكرة، كثيراً ما لاحظت استخدام البعض أل التعريف في العنوان مما يجعل منه ملخصاً للنص ولا يحقق شرطية القص ق ج لعدة أسباب منها مثلاً:( إن دخول أل التعريف على العنوان قد يجعل النص تقريري خبري رغم وجود عناصر رئيسية في النص فيفقده قيمته الجمالية أو يجعل من النص شرح تفصيلي للعنوان وهذا قد يؤثر على جذب القارىء واستيعابه لفكرة النص وفحواها، ويبقى لكل قاعدة ورأي حالات شاذة مما لا شك فيه!! ) مجرد وجهة نظر ولن أطيل عليكم أصدقائي وسنلج معاً من عتبة هذا النص (قسطاس)..
#القِسْطاسُ : (معجم الوسيط)
القِسْطاسُ : أَضْبطُ الموازين وأَقْوَمُها.، وفي التنزيل العزيز: الإسراء آية 35وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ المُسْتَقِيمِ ) ).
ومن بعد العودة للمعجم وكما ورد فيه، ولنلحظ معاً عن الفارق بين الكلمتين المعرفة والنكرة(القسطاس/قسطاس).
وهذا ما كنت أشير إليه عن تنكير العنوان فضلاً عن تعريفه.
فكلتاهما لهما تحليلهما المختلف فالكلمة المعرّفة تدلنا على أداة مادية وقد تكون معيار غير مادي أيضاً!!!
أما بالنسبة للكلمة النكرة(العنوان) فهي تحمل دلالات مختلفة ولكن أقربها وترابطاً مع ثيمة النص، فهي تدلنا على منطق الشخصية -بطلة القصة – وفكرها وثقافتها… إلخ
فنجد أن تقييمها أو معيارها من خلال الثيمة الّتي برزت في أفعال و مفردات النص أن قسطاسها كان العقل(منطقها وفكرها ما بين الصواب والخطأ على وجه التعبير )..
تمكنت القاصة من طرح قضية اجتماعية لا شرقية ولا غربية على حدٍّ سواء، فتارةً قد يبدو أن القصة في مجتمع شرقي وتارةً أخرى تبدو في مجتمع غربي#وجهة نظر!!
#تحليل النص:
(قتلتْهُم جميعاً شرَّ قِتْلَةٍ أولئك الَّذين تناوبوا على استباحتها.)
استهلت القاصة نصها بالفعل الماض الحركي والذي يدل أيضاً على فعل معنوي إن نظرنا له من زاوية أخرى!!وهذا نسبةً لارتباط الفعل بالصورة المادية غالباً( المفهوم العام لكلمة القتل كما مرّ علينا من مشاهد درامية وهذا مألوف ببعض الأدوات كالسكين أو السلاح الفردي كالمسدس وما شابه)، في هذا السطر ذو الزفرة الواحدة المكثفة تمكنت القاصة من تحقيق شرطية (الإيحاء أو التلميح) وكذلك أظهرت لنا سبب الفعل(القتل) وكما برز فيها الحالة النفسية الّتي تكونت ثيمة النص من رحمها(الانتقام).
من حيث الفكرة صورت لنا القاصة مفهوم أو إن صح القول قضية اِضطهاد المرأة أو الأنثى من خلال الاستهلال لهذا #القسطاس، ثم لنلحظ معاً قوة المفردات في التعبير من خلال الصياغة(شرَّ قِتْلَةٍ: هنا نرى شدة الفعل الناتجة من الحالة النفسية للبطلة في انتقامها./ تناوبوا: وهنا نرى أيضاً الإيحاء المرمز الذي يدل على المدة الزمنية بحيث يكون الفعل بالتتالي وفقاً لتوقيتات معينة مسبقاً أو مختلفة./ استباحتها: ثم هنا أيضاً الدلالة على #السبب الدافع لفعل البطلةقتلتهم جميعاً فتبين أن استباحتهم لها كان جريمة اغتصاب وما إلى ذلك ).
في تقديم هذا الاستهلال المكثف والمتقن كونت القاصة صورة قصصية أشبه بالغلاف لحدثية النص وما فيه من مشهدية.
( تسعُ طعناتٍ، في كلّ طعنة كانت تتفلُ على وجوههم،)
ثم هنا تبدأ حدثية النص أو قص المشهدية الواقعة، تصور لنا القاصة لقطات مؤثرة عن فعل البطلة (قتلتهم جميعاً) ثم بشكل غير مباشر تخبرنا عن عددهم من خلال (تسعُ طعناتٍ) مما حقق هنا جماليتين رائعتين أولهما براعة القاصة وتمكنها وإتقانها (الإيحاء/التكثيف/واستخدام الرمز أو الإشارة أو الدلالة) أما الجمالية الثانية فقد حققت عنصر المخاتلة بذكاء وحذاقة بارعة لتباغت القارئ بقفلة محيّرة نوعاً ما رغم منطقية الحدث والمشهدية والقص إلا أن القاصة وارت خلف قفلتها المباغتة، الحالة النفسية للبطلة ومراحل حياتها أو ظروف حياتها الاجتماعية المترابطة ببعضها من خلال القفلة(أي أن القاصة أخذتنا لمخيال البطلة أثناء قيامها بطعن مغتصبها وتحقيق انتقامها وكيف كانت تمر صور أشباهه الذين صادفتهم في حياتها (مضطهدي المرأة أو الأنثى) يبقى التحليل هنا وجهة نظر وقد تختلف الرؤى!!
إن النص يحاكي قضية اجتماعية فذّة وتصور لنا حادثة قد تكون في أي مجتمع ما شرقي أو غربي، تناولت القاصة زوايا وأبعاد مختلفة وسلطت الضوء عليها بالتعبير والإشارات بمفردات وجمل النص، الحالة النفسية للبطلة ومعاناتها الاجتماعية من خلال إبراز المدة الزمنية لمراحل (اضطهادها أو الاعتداء عليها بطرق مختلفة ربما!! كظروف حياتها وثقافة مجتمعها ومحيطها كالشارع أو المدينة الّتي تقطن بها.. إلخ).
إظهار التطرف الأخلاقي الاجتماعي وخاصة الغريزة الجنسية منها كما بينت لنا القاصة في نصها(استباحتها: من الإباحة وتعني التقصد في امتلاك ما هو ليس ملك لك وللكلمة دلالات مختلفة بحسب موقعها الصياغي أو الأسلوبي فقد تكون دالة على فعل مادي أو معنوي ومن هذا المنطلق وكما ورد موقعها الصياغي في بنية النص وتعدد الشخوص (قتلتهم جميعاً/ وفي الطعنة العاشرة..إلخ)، التأثير في مخيلة القارئ بذكاء وبراعة من خلال التقاط القاصة لصور درامية حدثية مألوفة( الطعنات/ تتفل على وجوههم) بحيث عززت ثيمة النص أكثر وجعلتها جلية تماماً.
ثم لنلحظ معاً التضاد في الإضمار (غفلة/صحوة) من خلال حدثية القص( تسعُ طعناتٍ…. أيقنت… ) وهذا زاد من قوة المخاتلة أيضاً وحضور قفلة مباغتة غير متوقعة.
#النقد والنص:
بداية من العنونة فقد حقق نسبة جميلة جداً في جذب ولفت انتباه القارئ وهذا أراه ذكاء حاد ودراية ملمة في اختيار العنوان رغم مجازيته التعبيرية أو المقصدية كما نظرنا له في مستهل قراءتنا للنص. كما أوجد النص الأفعال الحركية والحدث والمشهدية والإخبار التقديمي كما في مستهل النص أيضاً، الإجادة والإتقان في التكثيف والإيحاء والرمز وإبراز زوايا مختلفة من الحدث بحيث تمكنت القاصة من تكوين قصة ق ج متكاملة الأركان والخصوصية بلغة مشوقة وصياغة جزلة المفردات مبنّىً ومعنّىً، بحيث استخدمت القاصة كلمات ذات دلالات مترابطة ومنسجمة مع حدثية النص وأفعاله.
المعجم والترابط:( القتل/الشر/ الاستباحة/ الطعن).
وفي نهاية المطاف أقول أنه ربما قد يبدو للبعض تكرار بعض أحرف الجر أو الكلمات والاشتقاقات لكنني أراه لم يكن بالغ التأثير على سياق النص وتكوينه اللغوي والصياغي.
إلى هنا كل الشكر لقراءتكم أصدقائي .. وأتوجه بخالص تمنياتي بالنجاح والتميز للقاصة المتألقة والرائعة الأستاذة إيمان السيد.. ومزيداً من الإبداع والتألق.
دمتم بكل خير جميعاً .. تحياتي والود.

أضف تعليقاً