بقلم الكاتب عماد هدروس
نص القصة على مجلة قصيرة من هنا
القراءة
العنوان
يباب
أي خرابٌ، يقال أرض يباب ودارهم خراب، وحوض يباب لاماء فيه.
تجرّع الماء أي شربه رشفة بعد رشفة أو دفعة بعد دفعة.
مرارة أي الحرقة والألم والحرارة من تناول الطعام،
مرارة الغربة الألم المضن والغصة،
جفّت أي نشف، نضب الماء.
ضروع: المدرة للَّبن من الشاة أو البقر
الصبر : التجلد وحسن الاحتمال.
تحليل ..
يبحر الكاتب بمخيلتنا؛ ليصف لنا مشهداً صعباً ومؤلماً جدًا، عن مواطنٍ هجر وطنه لسببٍ؛ إما باختياره لتحسين وضعه المادي، أو هجرة قسرية بسبب الحرب الدائرة في وطنه، وكلاهما له نفس النتيجة، الغربة التي تبعد المرء عن موطنه وأهله وأحبابه ومسقط رأسه الذي تكيّف معه وصار جزءاً لايتجزَّءُ من روحه وعاطفته وتفكيره…
جاء العنوان يباب أي الخراب الذي حل بنفسية هذا المغترب متقن يحاكي النص، فكان مرآة لما حل بهذا المغترب، يصف الحالة التي وصل إليها من ألم مضن والغصة والحرمان للذة وحلاوة المنبت والأهل والأحباب فكان يعاني مايعانيه من ظمأ وعطش لدياره..
الشطر الأول رشف هذا المغترب ألم الفراق عن الديار كمريض يتناول دواءً؛ ليستطب به وعليه أن يتحمله رغم طعمه غير المستساغ وقساوة الغربة، ومعلوم أن الدواء المر لو شُرب دفعة واحدة، أقل نفوراً من أن يشرب على دفعات، وهنا يرمز الكاتب إلى أن المغترب كل يوم غربة أو كل ساعة بُعْدٍ عن دياره هي مرار بمرار وألم لايحتمل.
الشطر الثاني كان نتيجة أو ما آل إليه في غربته وهنا كان الإبداع وحسن اختيار الكاتب للمشهد أو الحالة التي وصل إليها المغترب وهي عدم احتماله للغربة، فقد تلاشت كل مقومات الصبر والجلد والاحتمال. استعار الضرع بشكل جميل؛ ليدلنا أن ما يغذيه ويعزيه كان في غربته كضرع قد نضب منه اللبن ومعلوم أن اللبن هو الغذاء الأول لطفل في حضن أمه هنا أرى رمزية هي: كان المغترب يواسي نفسه في غربته ببعض الحنين للعودة والأمل لكن سرعان ماتلاشى بسبب جفاف هذا الأمل وطول ما انتظره فتحولت حياته لخراب وهاجت نفسه تعاني عدم الاحتمال والجلد لواقعه رافضة إياه.
التقيم
الوميض القصصي الذي طرحه الكاتب كان متقناً، مبدعاً لبى شروط الوميض بحرفيّة، من حيث العنوان والسبب والنتيجة، يحاكي حالة بكل موضوعيّة وفيه صور بيانية واستعارة جميلة جداً تأخذ المتلقي لعالم الغربة وقساوة الفراق.