الطريق يعانق أمواج السراب , وهي تتراقص في موسم صيف حارق , يرسم ملامح الحياة لأرض قاحلة .
على جانبيه أشجار تستجدي الحياة وبعضها استسلمت للجفاف في عرس الاصفرار المشوب بخضرة خجولة .
الظل هو الاخر يلعب لعبة الاختباء , لا شيء يتحرك من بعيد غير هبوب الرياح .
الخطوات تتثاقل , الفم كانه كوة من نار تدخل الاوتار الصوتية فتخرسها .
اليد المبسوطة هي الملجأ الوحيد للرأس من الشمس المحرقة , قطرات العرق تدخل في العين فتلسعها الملوحة .
استراحة قصيرة لجسد متعب , نظراته تعاند الاجهاد ما استطاعت , بعد كل هذا المسير لا تزال المسافة بعيدة , الوقت يكاد ان يداهمه .
الم القدم و حركتها البطيئة سمة خطواته الحالية , سقف امنياته يتقلص الى سباق الوقت , من يدري ماذا يخبئ له الليل .
جسده بدأ بالانحناء قريباً من الأرض كأنها تنجذب الى مغناطيس يجذبها لأحضانه .
قرر الاستسلام أخيرا و تلبية جسده المنهك , ولكن ما يقلقه هو حرارة الاسفلت , أختار ان يرتمي تحت ظل أي شجرة قريبة من أطرافه السوداء .
من بعيد لاحت , متشعبة الفروع أوراقها المصفرة المتساقطة تضعف ظلها الهزيل .
كانت كخارطة الوطن المنفي من الشمس , ارتمى بجسده تحتها , ومد قدميه على مسافة الظل حتى لا تصفعها الشمس .
حاول ان يبقي عينيه على الطريق وهو يقاوم جفونه الناعسة .
الزمن عنده متوقف , الوعي بدأ يتلاشى , حواسه هي الأخرى بدأت بالارتخاء في مسكن سكون مهيب هو الان حيث لا زمان ولا مكان يحتويه .
بين النوم و اليقظة , الخيال و الحقيقة , أحسّ أنّ شيئا باردا يلامس جسده , كانه’ يربت عليه , فشهق شهقة جعلته يصحو .
– كانه’ كابوساً مرعباً ؟؟! .
مسح بيده على عينيه ليبعد النعاس , واصل بعدها مسيرته’, يسابق الزمن للوصول .
عند حلول الليل , كان هناك ذئب جائع تحت الشجرة , يجثم فوق أثر جسده , وهو يتلذذ باستنشاق رائحة العرق .
- قطرات العرق …
- التعليقات