شجرة التوت العملاقة لم تهجر القرية لتبحث عن غابة.لازالت مغروسة بالأرض تفصل عصابة صبية الحارة الشمالية عن الجنوبية في قريتي.. حين كنا صغارا في الإبتدائية وكنا في الصف الرابع كانت عصابتنا عشرة.وكان نواف الدبور قائدها الصبي القصير الأشعث كان مسؤولا عن التخطيط لسرقة البيض وتسلق الجدران للتفتيش عن فراخ العصافير وكان يجد الفستق والتين الذي تخفيه الجدات في بيوتهن العتيقة.حين طاردتنا زوجة المختار بسبب شجرة التوت وضربت نواف بالقضيب قررنا أن نرد مباشرة.إقترح نواف ان يقبل أحدنا كوثر إبنتها التي تدرس معنا بالمدرسة.وقال :إن الفتيات يكرهن التقبيل.وكنت انا المرشح وزع بعدها المهام.. هو يراقب الأنسة وزهرة ابنة الراعي في الباحة. وبقية العصابة تحرسني وانا أقبل كوثر كي لاتتدخل عصابة الحي الشمالي بقيادة عزو البليد..كانت زهرة تحظى بهيبة كبيرة فهي في الصف الخامس مجتهدة وهادئة وضعيفة.كانت قوتها تكمن في حمور كلب الأغنام.كان يكفي أن تشير له حتى يطاردك ولوكنت شرطي.لينتهي الأمر بك واقفا أمامه بينما تقترب هي ببطء لتعترف لها بخطأك وتقبل أصابعك لمرات دليل التوبة.أعطى نواف الإشارة إقتربت من كوثر بسرعة أمسكت رأسها ككره وقبلتها بقوة.كانت تفوح منها رائحة التين والشواء كانت تحب التين اليابس وكان ابوها المختار يشوي كثيرا.وهي كسولة لم تتعلم سوى الهر أكل الطعام..رباب في داري..إنفجرت كوثر بالبكاء وبعد دقائق كنا انا وهي في غرفة المدير.تخلى نواف عن الرئاسة وصار مراسلا ينقل مايجري في غرفة المدير لافراد العصابة.ثم جاءت ام كوثر وامي ايضا.كانت آنسة الرسم تراقب بإهتمام بالغ مايجري حول موضوع القبلة وكانت تنظر إلي وتبتسم.كانت مولعة بأحمر الشفاه وطلاء أظافرها.والجميع كان يحبها حتى نواف الذي تعاقبه بالنفخ على طلاء أظافرها حتى يجف.كان نواف ينفخ بفرح كمن ينفخ بالناي.كان قلقي على زهرة،لابد انها عرفت بالأمر.هي التي كانت تدافع عني دائما حتى حين أغش وألمس الكرة في الملعب كانت تقول لم يلمسها وكانت تكتب وظائفي حين أكون مع العصابة أقاتل الدبابير أو أصطاد بالفخاخ.وانا الوحيد الذي لم تطلق علي حمور يوما.وحين تحضر زهرة لاأحد يشتم بالأم.فقط نكتفي بقول جحش..إنتهت مشكلة القبلة بسلام حين قالت أمي وهي تضحك :لتقبله هي ويتعادلان.ضحكت آنسة الرسم بشده حتى كادت ان تصفق.وابتسم المدير.وذهبت أم كوثر مع أمي لتعطيها شتلات البندورة.شعرت حينها بأثم كبير وشعور قهر لايفسر.كيف سأقابل زهرة.خرجت من المنزل كانت زهرة جالسة تحتضن خروف قرب دارهم ساهمة وحزينة.وكان أفراد عصابتي يراقبون كيف ستطلق علي حمور.زهرة لم تنطق بكلمة نظرت إلي طويلا ودست رأسها في جسم الخروف وأنفجرت بالبكاء…

أضف تعليقاً