واخيرا، بلغ السيل الزبى، ولم يعد بالامكان التعايش بينهما، تحت سقف واحد.
حاولا، وبدون جدوى، مرارا وتكرارا تخطي خلافاتهما، غير انه ما تكاد صفحة تطوى، حتى تبدأ وفي نفس اليوم، صفحة أخرى أكثر قتامة.
حقيقة، أن الظرفية ساهمت وبشكل مباشر، في تأجيج المشاحنات، الملاسنات، مما يجعل الجو مشحونا والاعصاب متوثرة.
فحالة الطواريء، التي فرضتها الدولة بيد من حديد، من خلال مغادرة العسكر لتكناته، وتعطيل اغلب الأنشطة، كإجراء احترازي، وذلك من أجل الحد من تفشي وباء، تمثل في فيروس قاتل، اتى على البلاد والعباد، مما جعل الحجر الصحي، يفرض على الأسر ملازمة بيوتهم، وتدبر أمورهم الشخصية.
طالت قعدته في البيت، جرب كل شيء، من رياضة، مطالعة، عساها تلهيه عن حجره الصحي هذا.
اصيب بالضجر، وساءت أحواله، ومن دون أن يدري، حشر أنفه في المطبخ ليجد نفسه، يجابه وبشدة من طرف زوجته.
لم تألف عليه الزوجة، أفسد عليها خلوتها وادخلها في دوامة من أمرها، جعلتها لا تطيقه ولا تستحمل حتى القرب منه، فآثرت هجر الفراش والاحتماء بين البنات، لتصاب بنوبات عصبية، تجعلها تنزوي بركنية وتطلق العنان لدموعها.
الا ان الذي زاد الطين بلة، هو تجرؤه وإقدامه على خرق قاعدة الحجر الصحي، في أية فرصة سنحت له، مما جعل الزوجة تتطير منه، وتخاف على البنات منه ومن العدوى، لاقدر الله.
وذات يوم، حزم حقيبته واستودعهم بسلام، إلى حيت بيت منعزل في البادية، انجر إليه إرثا.
وما كاد أن يصل إلى البيت، حتى نزل إلى وادي أم الربيع، حيت أرض هناك، حافظت على عذريتها، بحكم الهجرة القروية.
وعلى التو، قام بتطويع تربتها، ومن تم زرعها وعن آخرها خضرا، مكنه وفي ظرف وجيز، من حصد محصولها، سد من خلاله، خصاصا في السوق.
…في زمن قل فيه الإنتاج، ولاحت فيه بوادر المجاعة، خدم العباد والبلاد، بدل قعدته هناك، وبدون مشغلة.
…ظل التواصل قائما مع الزوجة والبنات، وماهي الا سحابة صيف سرعان ما انقشعت…
فلاح ذلك الصبح الجميل

أضف تعليقاً