الفصل الثاني
تعريف النصوص الأدبية
كي نتعرف أولا على النصوص الأدبية شكلا ومضمونا وفق المنهج الأكاديمي العلمي الذي يدرس في المعاهد والجامعات والمعترف به دوليا في جميع المنافذ الثقافية العالمية المختلفة تجنبا للخلط والحشو الزائد على المتن والتكنيك.
ماهي النصوص الأدبية؟
النصوص الأدبية نوعان هما:
1ـ المنظوم : وهو يختص بالتعبير الشعري بكامل أوجهه وأنواعه المختلفة ( القصيدة العمودية “الشعر العمودي” ـ القصيدة الحرة الحديثة ـ القصيدة النثرية ـ الموشحات والمواويل والمربعات باختلاف أشكالها) وهذا يكتب باللغة العربية الفصحى أو باللهجات المحلية العامية.
ولكل نوع أدبي خصائصه ومميزاته، وقوانينه الحكامة في الشكل والمضمون.
2ـ المنثور : وهو شامل جامع لكل أشكال التعبير الأدبي قديما وحديثا ومنها: (المقامة ـ الرسائل ـ المقالة ـ الخطابة ـ الرواية ـ القصة ـ القصة القصيرة بأحجامها وأشكالها المشتقة ـ الأقصوصة ـ المسرحية).
ورغم أن لكل نوع من هذه الأجناس الأدبية خصائصه وحدوده غير أن بعض النقاد المعاصرين يحاولون دمج الأنواع ببعض أو إلغاء حدودها، وهذا غير جائز من ناحية الشكل والمضمون.
وسنبدأ أولا حديثنا عن النثر ونحاول تعريف كل جنس منه وخصائصه وحدوده المعترف بها، وغيره لا ينتمي لطبيعة الجنس الأدبي الذي نتكلم عنه أو بالأحرى (نص أدبي غير كامل العضوية).
ولكن سنأخذ من النصوص الأدبية المتعامل بها حديثا ونترك ما عاف عليه الزمن وندر انتاجه .
1ـ الرواية :
هي أكثر صعوبة و تعقيدا من القصص لكنها لها تأثير كبير في المجتمع ، حيث تتحدث عن المواقف وتجارب البشرية في زمان ومكان معين ، وتعطينا عبرة و نصيحة أو قصة و درسا نستفيد منه في المواضيع العاطفية والتاريخية والسياسية والاجتماعية والنفسية .
مفهوم الرواية :
هي أكبر الأجناس القصصية من حيث الحجم وتعدد الشخصيات وتنوع الأحداث ، وهي حكاية تعتمد على السرد النثري الطويل بما فيه من وصف وحوار وصراع بين شخصيات خيالية وحقيقية ، وما ينطوي عليه من تأزم وجدل وتغذية الأحداث ، ويطلق عليها أيضا القصة الطويلة ، وهي عبارة عن عمل فني يعتمد على عنصر الحكاية التي لها بداية ووسط ونهاية ، والبداية لابد وأن تكون مشوقة مثيرة تجذب القارئ من خلال الأسلوب الأدبي البليغ الجاذب ، يعتمد على الوصف لشخصيات الرواية من خلال تصرفاتهم موضحة أفكارهم واتجاهاتهم وأهدافهم ، وكذا تعتني بالمكان والزمان من خلال العلاقة بين شخوصها بعضهم ببعض من خلال أحداث تخدم هدف الرواية ، ونقل تصرفاتهم المحسوبة سلفا حتى تأتي منطقة الوسط ، وهي الصراع بين هذه الأشخاص حول الوصول لأهدافهم ، وفق تركيبتهم التي وضعها المؤلف لتخدم الهدف العام لأحداث الرواية ، وهنا يظهر الصراع بينهم ويتأزم ويزداد القارئ شوقا حتى تصل الأحداث إلى الذروة ثم تأخذ الأحداث في الهبوط رويدا رويدا وتنكشف عقدة الصراع ثم يأخذ في الحل بشكل تدريجي حتى تصل الرواية إلى النهاية .
في النهاية هي شكل من أشكال الأدب النثري تساعد القارئ أو المتلقي على التفاعل مع بعض الأحداث الاجتماعية والنفسية لشخصيات الرواية نقلا عن واقع أو خيال يشي بالحقيقة من ورائه ، وتشتمل على كافة التجارب الإنسانية ، وإرثاء المفاهيم الواعية للمتلقي من خلال أحداثها وتصرفات شخوصها ، والأفكار التي تبنتها داخل العمل ، وهي أجمل فنون الأدب النثري ، وهي دائما متطورة في الشكل والمضمون ، وتحتوي على قواعد فنية عالية الدقة تكشف عن ثقافة الأديب وإرثه المعرفي العام ككائن في الحياة ذي رؤية خصيبة متعددة الأوجه .
أنواع الرواية : الرواية الواقعية ـ الرواية الرومانسية ـ الرواية التاريخية ـ الرواية السياسية ـ الرواية الوطنية ـ الرواية البوليسية ـ رواية الخيال العلمي .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في المحاضرة القادمة سنشرح كل نوع من أنواع الرواية ، وأيضا سنتكلم عن خصائصها ، ونشأتها ، ثم نتناول باقي الأجناس الأدبية الأخرى .
تحياتي للجميع ، أدعو الله أن ينفعنا بعلمنا ، وينتفع به كل مجد يريد التعلّم والتنوير .