رجع إلى نفسه وابتسم ساخرا: انا عدم قبل الولادة، أنا عدم بعد الممات، أنا موجود بين هذه وتلك، ومن أدراني أني موجود، الفكر ام الجسد أم هما معا!!! إذن أنا لغز في هذه الحياه!!!.
نهض من مكانه وكأنه يريد خلاصا، فانتصب واقفا أمام شجرة العائلة، أمعن النظر إليها، أملا في سبر أغوارها، فإذا بها تنعرج صعودا إلى السماء، وتنكص نزولا في عمق الأرض، وكأن السماء حلمها والأرض مرجعها، بداية ونهاية.
هنا تعجب لحاله وحال الإنسان، عقل مستلب حالم بالسماء وذات راضية خانعة بالأرض، فلا السماء تمطر دهبا، ولا الأرض جنة عدن، الغلبة للأقوى والبقاء للأصلح، وكأن قانون الغاب غدا أكثر تقنينا، سنته الاستغلال ولا شيء غير الاستغلال، اوشك لهيب السيجار على النهاية، وبحركة عصبية، خنق دخانها وقدف بعقبها بعيدا بعيدا… احس بثقل في جفنيه، غلب عليه التثاؤب، اغمض عينيه ولم يدر إلا وهو يستسلم لنوم عميق…

أضف تعليقاً