قرّرَ العودة إلى مسكنه بعد غياب طويل.. عشرون عاما ونيّف، طرقَ عليها الباب ليلاً، ملابسه الرثة مبللة، الليل تصفرُ فيه الريح والمطر لم ينقطع منذ يومين، نظرت إليه من الثقب، وجدته لصق الباب بلحيته الكثة ويده الراعشة تمسك برتاج الباب، صاحت متسائلة:
ــ من الطارق؟ من يطرقُ بابي وأنا امرأة وحيدة؟
ــ أنا محمود زوجك وأبو أولادك.
ــ عفوا سيدي..ليس لي زوج بهذا الإسم.
ــ أرجوكِ افتحي الباب؟
ــ لا أفتح لرجل غريب.. إرحل من فضلك.. زوجي مات منذ سنوات طويلة، مكثَ عند الباب وهو يرتعش من البرد، المطر يصفعهُ في كل اتجاه..
استدار راجعاً يتعثر بخطى وئيدة.. طفقتْ تنظرُ إليه وهو يبتعد.. أجهشت بالبكاء.. فتحتْ الباب وخرجت إليه.. لم يكن ثمة أحد.. بحثت عنه لم تجده.. عادت تجر جلباب الخيبة.. وإذ هيَ توصد الباب.. تأرجحتْ صورتهُ المعلقة بالرواق.. سقطت إلى الارض.. تناثرَ زجاجها والشريط الأسود.. لمّا يزل ملتصقاً بركن الصورة.
- مطر أسوَدْ
- التعليقات