عاش في عائلة صغيرة بقرية صغيرة في وطن صغير.. ظل يردد الأناشيد كل صباح بمدرسة قريته. ظن أن الوطن سيحبه إذا ما هو أحبه، وأنه سيتشبث به كما تتشبت التربة ب الشجرة. لكن الرياح جاءت بما لا يشتهيه، واقتعلت جذور حبه، فحولت الحب كرها، والود بغضا…
هبت رياح العاصفة حين بحث عن عمل يوازي شهاداته الدراسية فلم يجده، نقص حبه حين أبصر وطنه يسير عكس ما كان يتمناه، ويريه غير ما كان يظن.. اختفى حبه لوطنه حين مرضت أمه، فلم يجد في مستشفى القرية دواء يداويها ولا إسعاف يحملها، تلاشى حبه حين ماتت بسبب إهمال طبي في المستشفى. فقرر أن يغادر، ٱن يهاجر، أن يبحث عن وطن يضمن له عملا وعلاجا واهتماما.. ركب البحر خفية في قارب صغير، ابتعد قليلا، انقلب القارب، فتلقفه البحر وآواه بعد أن نكل به وطنه، مات.. كان ذنبه أنه أحب وطنا لم يبادله نفس الشعور.

أضف تعليقاً