ما إن قرع بابه ساعي البريد إلا ووجد نفسه في قاعة أفراح ، تلبيةً لدعوة أحد الأصدقاء ، مرتديًا بذلته السوداء، ورباطة العنق الحمراء فوق قميص ناصع البياض، وحذاء أسود ،يضارعه الليل في سواده الحالك، ومصففًا شعره على أجمل صورة ، اتخذ من آخر القاعة مقعدًا وراح يتأمل ماحوله ، فالمكان ،بساط أخضر ،مليئ بالأزهار الملونة المتباينة ، ، وكأنه جنة خلقها الله في الأرض ، ينظر إلى السماء الصافية والأشجار الرائعة وتلك الألحان الصادرة من طيور هادئة ، ومناظر أخرى رسمها الله بكل دقة وعظمة ، فهذا ورد يبث برائحته عطرًا وهذه عصافير تغرد لتكتمل الطبيعة ببهائها ورونقها ، ونهر جار هادئ يجري فرحًا على أنغام موسيقى كلاسيك تهز الأركان ، وهناك في الركن البعيد تجلس عروس كحورية ، أنفها دقيق يزين وجهها كالنسر الشامخ ، وشفتان قرمزيتان تكشفان عن صفين من اللؤلؤ ، شعرها يبدو كالحرير الأسود ، ينسدل على كتفيها كشلال جميل يجذب الأنظار إليه ، فوق رأسها تاج مطرز بالذهب الخالص ، عجزت يد أي فنان أن يرسم مثلها ، كل شئ يعبر عن جمالها الباهر الأخاذ ، فالحب في عينيها والبراءة في بسمتها ، وضحكتها موسيقى تطرب لها النفوس ، وجهها مستدير كالبدر ،يزينه عينان تضحكان سود كعيون المها ، بجوارها فارس شجاع فارع الطول ، نبيل للغاية ،ذكي ،كريم ،يتسم بالإخلاص والوفاء في تعاملاته ،
أسند ظهره على مقعده ،واضعا يداه خلف عنقه متذكرا ما كان من عشر سنوات ،زافرا بهواء يكاد يحرق المكان ، انتهى العرس وخلا من الحضور إلا منه وزوجته التي هرولت إليه تعتليها الحسرة ، اصطحبها وعادا معا غلى منزلهما ، يتحدثان عما شاهداه ،من لوحة فنية بارعة ، يقارنان ماكانا في عرسهما بما كانا فيه مذ سويعات قليلة، لم يستفقا إلا على نبأ سقوط طائرة خاصة كانت متوجهة إلى باريس وعلى متنها عروسان جميلان.
- مقارنة
- التعليقات