تَقُصُّ عليه القَصَص بدون ترتيب، وهي تمشط بأنامها المُتقشّرة نعومة شعره القصير، لم تكن تنوي إعلامه بحدثٍ أو إخباره بخبر، يستمع إلى صوتها الغارق بقصص الزمان العميق، وهو مُغمض عينيه الصغيرتين، وممسك بِطَرف قميصها الرماديّ الخَشِن، انتظاراً لطارق النوم.
بعد أن عَبَرَ ثلاثاً وخمسين من سنواته الرقيقة، وَجَدَ نفسه يَقُصُّ عليها حزنه بعد أن توارى صوتها بلا رجعة، أراح كفّه الباردة على تجاعيد جبينها الأبيض، وَزَحف بها على شعرها المليء بالشيب، بعد ساعات طَوى ذراعيه على هُزالها الذي صَنَعهُ المرض، وأنزلها إلى رطوبة لحدها.
لم ينطفئ وجودها في حياته بعد موتها، فحين عاد ليلته لينام، رَجَع ذلك الطفل المُمسك بقميصها، وهي تقصُّ عليه القَصَص.
- هُزالٌ صَنَعهُ المرض
- التعليقات