ياجماعة ..طولوا بالكن ..نحنا بالشهر الفضيل ..هذا آخر ماقاله أبو عزو بعدها تكوّمت فوقه عربات البطيخ والمشمش والكرز .
أصبحت عادة يوميّة من عراك وشتائم ماأنزل الله بها من سلطان.
صوت ينادي من تحت عربة البطيخ يصرخ بأعلى صوته: (يعني ماخلصنا من الانفجارات والصواريخ والطيران حتى نلتهي ببعضنا ..ولك شووو صرلكن ..
بائع الخضار أبو فهمي يخفي داخل عربته بندقية وقنبلتين، واحدة دفاعيّة وأخرى هجوميّة، ولكن حسب العادات والتقاليد الموروثة لايمكنه الاستغناء عن موس الكبّاس .
بائع المشمش يضع على خصره مسدّساً، وقد أظهره ليتباهى به أمام البائعين والزبائن.
سمعو … لايستقر على نوع معيّن من الفواكه والخضار ويقول: حسب السوق منسوق ..
لن نختلف على ذلك عمي سمعو ، ولكن لماذا تبيع الكرز الطلياني ب 600 ليرة بينما غيرك يبيعه ب 550 …
وكرز أبو حزّ 550، وغيرك يبيعه ب 500 ليرة؟
ضحك ببلاهة وقد بانت مغارته السوداء: لماذا لم تشتر يامنظوم من عند غيري؟
ـ لأنني أرأف بحالك، وأعرفك درويش على قد حالك.
ـ لا ..بل لأنك كرزي أطيب وأشهى.
ـ يارجل ..اتّق الله، الكرز كله متل بعضو.
فتح شدقيه، وتوقف لكنّه لم يستطع، فقد بدأ الزعيق،والنعيق، والشتائم المنتقاة بحرفية سوقيّة هابطة ومتدنيّةمن جيرانه البائعين.
تراكض الناس، وقد اكتست وجوههم ملامح الخوف.
أبو منهل بائع المشمش، قفز فوق عربته، خلع قميصه، سحب من خصره موس الكبّاس أبو قفل، وأخذ يلوّح به في الهواء، متوعّدا بالشطب، والسلخ والذبح.
أبو عبدو بائع الخيار، هو الآخر خلع قميصه، سحب (جنتيانته) وبدأ بإطلاق شتّى أنواع الشتائم واللعنات.
أبو فهمي الخضرجي جار أبو عبدو سحب (شبريته) وجعر بصوت : لعيونك أبو عبدو ..ديبك أنا …بعرض خواتي لشطحلك إياهن كلّن.
أبو شالوح الفوّال: انت ولاك بدك تشطحنا يانص دكّة، كأنك مانك عرفان مع مين علقان. والله لاسلخ جلدك واعملو دربكة.
أصوات متداخلة، من داخل محلاتهم.
ـ ياجماعة طولوا بالكن …نحنا برمضان.
ـ ياناس ..ياعالم حرام عليكن نحنا أهل.
ـ والله نحنا مو يهود.
تشتدّ الشتائم، واللعنات ..
أبو منهل يرمي بموس الكبّاس بالأرض ..
قلنا الحمدلله ..إجا عقل الرحمن لراسو، واقتنع.
لكن لم يكن بالحسبان ماشاهدناه، دسّ برأسه تحت عربته وأخرج قنبلة، وسحب منها مسمار الأمان وصاح: والله لأعملكن شقف وطعميكن للكلاب ..
أبو عبدو يرمي بجنتيانته، ويسحب بندقيته الروسية ويبدأ بالزعيق: والله لاعملك مصفاية ياابن …
صرخ أبو شالوح: طاااب الموت ياعرب، ويسحب رشاش البي كي سي.
وبدأت حرب البسوس، وهدأت اللعنات والشتائم، فصوت الرصاص كمّ الأفواه.

أضف تعليقاً