أَسْمَعُ الصَّدَى، كَأَنَّهُ الْعَوِيلُ.
أُطِلُّ مِنْ نَافِذَتِي جَزُوعاً..
الشوارعُ على امتدادها، تَغصُّ بجثثٍ مُتفحَّمة..
أَفْرِكُ عَيْنَيَّ مُحَمْلِقاً.
اللهبُ الأسودُ يُعانقُ السماء، يَنْتَحبُ مع نعيق الغربان، فيما الذئابُ تزهو بالعواءِ حدَّ الغنج…
تقدَّمَ (سيَّدُ الزنزانة) نحوَ العرش المُبجَّل، مَحروساً بالأفاعي و الذئاب و التماسيح المعمَّمة بعماماتٍ سوداء، ليشهد عيد النحر السنوي..
بهلعٍ أُغْلِقُ النافذةَ على المشهد… أَسْتَدِيرُ… يُفَاجِئُني، الْمُهرِّجِون بزخَّاتِ الكلاشينكوف..
كم نتحدثُ! و كم نعلنُ دومًا أنَّ الأدب رسالة! و الكاتب الحق لا يستطيع إلا أن يكون ابنَ بيئته، و من لا يعبر عن ضمير أهله و شعبه فحريٌّ به أن يتركَ ساحةَ الأدب…و عند قراءةِ أيِّ نصٍّ أدبيّ فإننا حقيقةً لا نستطيعُ أن نقرأَه إلا تحتَ ظلالِ الحالة الاجتماعية و الإنسانية بل و ربما السياسية، التي يعيشها الكاتب مع أبناءِ بلده، و لا نستطيع بالمجمل أن نُخرِج تلك النصوص خارج تلك الظلال، لأننا عندها نقتلها و نضعها في غير محلِّها.
و هل هناك اليوم أبشع و أصعب مما تعيشهُ بلادنا العربية؟!
و هل نستطيع في ظلِّ كل ما نراه و نعايشهُ من قتل و تدمير و تهجير و حروب طاحنة أن نغضَّ بصرنا و نكمِّمَ أفواهَنا و نصمَّ آذاننا؟!
إنَّهُ المستحيلُ بعينه.
- انكسار
- التعليقات