جنديةٌ أنا منذُ أن أفيق صباحاً؛ حتى حضن زوجي عند المساء.
– هل يُعقل هذا؟ ألم تكوني تلك القطة الوديعة وماما تُمسد لك على شعرك حتى تحلمي بالورد والطيور؟- … أحدث نفسي كلّ يوم بهذا وأنا أؤدي تلك الرياضة الليلية على سريره..-
– لن أقول سريرنا، إنه سريره هو..هو- ..أؤكد لنفسي دائما.
الجندية تفيق مبكراً، فالواجبات كثيرة؛ إبتداءً من الحمّام إلى تحضير الفطور والهرولة سريعاً بالأولاد إلى مدارسهم.
– الرتبة- تأمر: تأخرت عن عملي، ألا تفهمين؟ ألا تعين؟ متى تُصبحين نشيطةً أكثر من هذا؟!
– تباً لك، كم أنت مُخزٍ ومروّع،انهمدت ثمان ساعات متواصلةً تشخرُ وأنا حتى في ساعاتي الخمس كوابيس الواجبات تلاحقني.. كم أكرهك- …هذا في سرّي.
يخرج ضارباً الباب ولقمته في فمه وهو يتوعد ويهلهل، أتبعه ب: أوووف، سيارة الدائرة عند الباب ومعدتي خاوية.
لم توافق المديرة على منحي ساعة زمنية حتى أطبخ قبل رجوعه؛ أمسُ كان قاسياً جداً فيما أخذت فروض الأولاد جلّ وقتي.
أحضرتٌ دجاجةً مشويةً بيدي؛ وجدته يجلسُ وقد احمرّت عيناه: ماهذا؟ تعرفين أني لا أحب طعام السوق…!
طارت الدجاجة فوق حاوية النفايات واستقرت فيها؛ فيداه جعلت لها أكثر من جناحين.
كنتُ أطبخُ مرغمةً وهو يشخُر، بعدما ضبط هاتفه وألصقه بأذنه.
– مقبول، خمسة من عشرة.
– كثر خيرك.
قال لي- لم اشبع- ..
– الأولاد؟ أين اذهب بهم؟!..
– هذا شغلك وليست مسؤوليتي- ..
– أنا لن أوصد الباب، صاروا يفهمون- .
زمجر: وأين أذهب أنا؟ هه؟ ردي…طيب، سأبحث عن… وأخبري أهلك، حسناً؟؟
أخرجتهم إلى الشارع بعد أن ناولتهم بعض الفكة.
– الجنديّ يحتاج إلى راحةٍ سيدي، دعني أستلقي قليلا وابق أنت مع الأولاد- .
– ماذا تقولين؟ لديّ موعدٌ مهم ويجب أن أخرج الآن، لا أريد رؤية أحدهم لدى رجوعي.. الكل نيام، مفهوم؟
رجع وقد كنتُ أغطُ في نومٍ عميق..منهكةٌ أنا. الأولاد يتعاركون والبيت فوضى؛ لم أنتبه حتى لدخوله.أفقتُ وانتبهتُ عندما رمى بنا كلنا خارجاً، أوصد الباب جيداً ورفع مكبس الجرس… من أخبر أهلي أننا في الشارع؟
- في بيتنا ضابط
- التعليقات