ﻫﺎ ﺃﻧﺎ .. ﻣﺎ ﺯﻟﺖُ ﺃﺟﻠﺲ ﻫﻨﺎﻙ .. ﻋﻨﺪ ﺭﺻﻴﻒ ﺍﻟﺨسة ﻭﺍﻟﺨﻴﺒﺔ ﻭﺍﻟﺮﺟﺎﺀ. ﻃﻔﻠﺔ ﺷﺎﺭﺩﺓ .. ﺗﻨﻬﻤﺮ ﺍﻟﺪﻣﻮﻉ ﻣﻦ ﻋﻴﻨﻴﻬﺎ ﻓﻲ ﺟﺤﻮﻅ ﺍﻟﻤﺤﺮﻭﻡ، ﺗﺰﻏﺮﺩ .. ﺗﺒﺮﻕ .. ﺗﺘﺠﻤﺪ ﻓﻲ ﺷﺮﻳﺎﻧﻲ، ﺗﻌﻮﺩ ﻟﺘﺮﺳﻢ ﺑﺴﻤﺔ ﺑﻠﻬﺎﺀ .. ﻣﺎﺯﻟﺖ ﺃﻗﺼﺪ ﺳﻤﺎﺣﺔ ﺍﻟﻌﺎﺑﺮﻳﻦ .. ﺃﻗﻀﻢ ﻣﻦ ﺃﻳﺪﻳﻬﻢ ﺍﻟﻤﻐﻠﻮﻟﺔ ﺟﺰﺀ ﻣﻦ ﺣﻨﺎﻥ .. ﺃﺳﺘﺪﺭ ﻣﻨﻬﻢ ﻋﻄﻒ ﻣﻜﺴﻮﺭ، ﺍﻟﺒﺴﻤﺔ ﻣﻌﻮﺝ ﺍﻟﺸﻔﺔ.. ﻃﻮﺭﻧﻲ ﺍﻟﻤﻄﻮﺭ، ﻭﻓﻲ ﺍﻟﻠﻴﻞ ﺳﻜﺐ ﻋﻠﻰ ﺟﺴﺪﻱ ﺳﺤﺮ ﺍﻟﻨﻤﺎﺀ، ﻭأصبحت ﺃﻧﺜﻰ ﺗﺼﻠﺢ ﻟﻜﻞ ﺍﻟﺮﺟﺎﻝ ﺍﻟﻌﺎﺑﺜﻴﻦ، ﻭﻛﻞ ﺍﻟﻐﻠﻤﺎﻥ ﺍﻟﻨﺎﺋﻤﻴﻦ ﺑﺠﻮﺍﺭﻱ ﻋﻠﻰ ﻧﻔﺲ ﺍﻟﺮﺻﻴﻒ .. ﻛﻠﻨﺎ ﺑﺄﻃﻔﺎﻟﻨﺎ ﻧﻠﻬﻮ ﺗﺤﺖ ﺳﺘﺮ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻜﺒﺮﻱ ﺍﻟﻌﺘﻴﻖ ﻻ ﺃﺣﺪ ﻣﻨﻬﻢ
ﻳﺮﺍﻧﺎ .. ﺑﺄﻃﻔﺎﻝ ﺍﻟﻤﺘﻌﺔ ﻭﺍﻟﺨﺪﺭ ﻭﺍﻟﺸﻘﺎﺀ ﻭﺍﻟﺘﻌﺐ، ﻧﻨﺠﺐ ﺃﻧﻔﺴﻨﺎ ﺑﺄﻧﻔﺴﻨﺎ ﻣﻊ ﺃﻭﻝ ﻃﻠﻘﺔ ﺑﻠﻮﻍ ﻧﺤﻤﻞ ﻭﻧﻨﺠﺐ ﻭﻧﺘﻜﺎﺛﺮ.. ﺍﺑﻨﺘﻲ ﺗﺸﺒﻬﻨﻲ ﻛﺜﻴﺮﺍ، ﻭﻻ ﺗﺸﺒﻪ ﺃﺣﺪﺍ ﻣﻦ ﺃﺑﺎﺋﻬﺎ .. ﺷﻌﺮﻫﺎ ﺍﻟﺬﻫﺒﻲ ﺍﻷﺷﻌﺚ ﺑﺎﻟﻔﻄﺮﺓ، ﻭﻋﻴﻨﺎﻫﺎ ﺍﻟﻮﺍﺳﻌﺘﺎﻥ ﺑﺴﻮﺍﺩ ﺃﻟﻖ ﻏﺮﻳﺐ ﻳﻘﻮّﻡ ﺣﺮﻣﺎﻥ ﺑﺤﺮﻭﻑ ﻣﻜﺴﻮﺭﺓ ﻳﺤﺒﻮ ﻋﻠﻰ ﻣﻘﻠﺘﻴﻬﺎ ﻳﺘﻬﺠﻰ ﺍﻟﺴﻄﻮﻉ، ﻭﻭﺟﻨﺘﺎﻥ ﺑﻴﻀﺎﻭﻳﺘﺎﻥ ﺗﺠﻠﻠﻬﻤﺎ ﺣﻤﺮﺓ ﺗﺸﺒﻪ ﺍﻟﺘﺮﻑ، ﺭﺑﻤﺎ ﻏﻠﻴﺎﻥ ﺍﻟﺤﺎﺟﺔ ﻳﺸﺐّ ﻃﻮﺭﻩ ﻓﻲ ﺟﺴﺪﻫﺎ ﺍﻟﺼﻐﻴﺮ.. ﺗﺴﺘﻔﺰﻧﻲ .. ﻗﻠﻴﻼ ﻣﺎ ﺗﺒﻜﻲ، ﺩﺍﺋﻤﺎ ﺑﺎﺳﻤﺔ .. ﻋﺠﺒﺎ.
ﺍﻟﺠﻨﺲ ﻭﺍﻟﻤﺨﺪﺭﺍﺕ ﻋﺎﺩﺓ ﻳﻮﻣﻴﺔ ﻓﻲ ﺷﺮﻋﻨﺎ.. ﻳﺤﻠﻮ ﺗﺠﺮﻋﻬﻤﺎ ﻗﺒﻴﻞ ﺍﻟﻔﺠﺮ ﻟﻴﺠﺬﺑﺎﻥ ﺍﻟﻨﻮﻡ ﺍﻟﻠﺬﻳﺬ .. ﻻ ﻧﺼﻮﻡ ﻋﻨﻬﻤﺎ ﻳﻮﻣﺎ ﻭﺍﺣﺪﺍ ﻏﻴﺮ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﺎﺩﺭ ﺍﻟﻘﻠﻴﻞ ﺣﺘﻰ ﻭﻟﻮ ﺃﺻﺎﺏ ﺃﺣﺪﻧﺎ ﺍﻟﻤﺮﺽ. ﺯﻭﺟﻲ ﺍﻟﺼﺪﻳﻖ ﺃﻗﺮﺏ ﺃﺯﻭﺍﺟﻲ ﺇﻟﻰ ﻗﻠﺒﻲ ﻭﺃﻛﺒﺮﻫﻢ ﺳﻨﺎ ﻳﻔﻜﺮ ﻓﻲ ﺍﻟﻔﻜﺮﺓ ﻧﻔﺴﻬﺎ .. ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺿﺮﺏ ﺭﺃﺳﻴﻨﺎ ﺍﻟﺨﻤﺮ ﺍﻟﺬﻱ ﺳﺮﻗﻨﺎﻩ ﻣﻦ ﺗﺎﺑﻠﻮﻩ ﺍﻟﺴﻴﺎﺭﺓ ﺍﻟﻔﺎﺭﻫﺔ ﻧﻔﺴﻬﺎ. ﻛﻨﺖ ﺃﺿﺤﻚ ﻣﻞﺀ ﺻﺪﺭﻱ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻜﺮﻧﻴﺶ، ﻭﺗﺮﻛﺖ ﺷﻌﺮﻱ ﺍﻟﺬﻫﺒﻲ ﻟﻠﻬﻮﺍﺀ، ﻭﺯﻭﺟﻲ ﺍﻟﻤﺨﻤﻮﺭ ﻳﻄﻴﺮ ﺑﺎﻟﺴﻴﺎﺭﺓ ﺑﻨﺎ ﻭﺃﺑﻨﺘﻲ ﺗﺸﺎﻫﺪ ﺍﻟﻌﻤﺎﺋﺮ ﺍﻟﻌﺎﻟﻴﺔ ﻭﺍﻷﺷﺠﺎﺭ ﺗﺘﻼﺣﻢ ﻣﻦ ﻧﺎﻓﺬﺓ ﺍﻟﺴﻴﺎﺭﺓ ﻭﻫﻲ ﻓﻲ ﺷﺮﻭﺩ ﺑﺴﻤﺔ ﺍﻟﻜﺒﺎﺭ .. ﻛﻨﺎ ﻗﺪ ﺍﺗﻔﻘﻨﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻬﺪﻑ. ﺃﻥ ﻧﻘﺬﻑ ﺑﺄﻧﻔﺴﻨﺎ ﻣﻦ ﻓﻮﻕ ﺍﻟﻜﺒﺮﻱ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﻴﻞ، ﻭﺍﻟﺴﻴﺎﺭﺓ ﻓﻲ ﺁﺧﺮ ﺳﺮﻋﺘﻬﺎ، ﺃﻭ ﻧﻌﺒﺮ ﺑﻬﺎ ﺣﺪﻭﺩ ﻟﻴﺒﻴﺎ ﻭﻧﺒﻴﻌﻬﺎ ﺑﻨﺼﻒ ﺍﻟﺜﻤﻦ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺤﺪﻭﺩ. ﻫﺎ ﺃﻧﺎ ﺃﺭﺍﻫﺎ.. ﺑﻤﺨﻴﻠﺔ ﺭﺃﺳﻲ ﻭﺃﻧﺎ ﻧﺎﺋﻤﺔ ﻋﻠﻰ ﺳﺮﻳﺮ ﺍﻟﻤﺸﻔﻰ ﻣﺒﺘﻮﺭﺓ ﺍﻟﺴﺎﻕ ﻋﻤﻴﺎﺀ، ﻭﺯﻭﺟﻲ ﻟﻘﻰ ﺣﺪﻓﻪ .
ﻭﻛﻞ ﺍﻟﻌﺎﺑﺮﻳﻦ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﺼﻔﻮﺓ ﻳﺮﻛﻠﻮﻫﺎ ﺑﻨﻈﺮﺍﺕ ﺗﻤﺜﻞ ﺍﻟﺮﺣﻤﺔ، ﻭﺗﺘﺮﻛﻬﺎ ﻭﺗﻌﺒﺮ ﻗﺒﻞ ﻧﺎﻇﺮﻫﺎ، ﺣﻴﺚ ﺗﺄﺗﻲ ﺁﻻﻑ ﺍﻟﻠﻴﺎﻟﻲ، ﻭﻣﺌﺎﺕ ﺳﻴﺎﻁ ﺍﻟﺨﺪﺭ ﻭﺍﻟﺘﻴﻪ، ﻭﺗﻨﺠﺐ ﺍﻷﻭﻻﺩ ﺃﻭﻻﺩ ﺗﻤﻸ ﺍﻟﺸﻮﺍﺭﻉ ﻓﻲ ﻟﻴﻞٍ ﻳﺨﻴّﻢ ﺑﻬﻴﻴﻴﻴﻴﻢ..

أضف تعليقاً