القصة القصيرة

ألم

– ما هذا الحبل اللعين الذي أوثقوه حول رقبتي و ربطوا طرفه بِجذع هذه الشجرة العملاقة .. ؟!.
و راح يشد الحبل يميناً و يساراً بقوة رقبته عَلَّه يقطعه أو يخلع الجذع خلعاً .. و السياط ترسم في الهواء أشكالاً لولبيةً حلزونية قبل نزولها على أنحاء جلده الأملس الذي ما عرف قبل ذلك إلا تدليكاً و دلالاً ، و رُعاعاً من البشر من حوله يتنادون و يتداعون عليه جلداً و ترويضاً حتى راح يرفع رأسه صوب الشمس صاهِلاً مُنتفِضاً ألماً و شَعر رقبته الحريري يعلو و يسقط كُتلاً كُتلا ..
– الآن الآن .. أوقِفوا الجَلد و حاوِلوا ربط العربة على ظهره .
يأبى .. و يروح قافِزاً مكانه رافِساً مَن خلفه مُتَمَرِّداً .. يُعيدوا الكَرَّة من جديد .. تنهال عليه السياط الطويلة راسمةً في الهواء أشكالاً لولبيةً قبل نزولها على جلده الأملس حتى لم يبقَ به مكاناً دون تَوَرُّم أو تَمَزُّق من أثر العُصي و السياط الطويلة .. يُنزِل رأسه مُتَوَقِّفاً عن الانتفاض و الصهيل مُنهكاً مُستَسلِما ..
– الآن الآن .. أُربطوا العربة على ظهره و فُكّوه من الشجرة .
تنهال عليه السياط مرة أُخرى لِيَجُر العربة و هَرَمٍ من سيقانِ أشجارٍضخمةٍ عليها .. و يأبى .. يشتد وَقع العُصي و السياط و يشتد رفعه لرأسه صَوب الشمس عالياً مُنتفضاً و شيئاً بداخله ينادي ..
– أي كابوس هذا الذي أنا فيه ؟!. أين قِطع السُكر و حنان السائِس و رِقة أنامِله على جِلدي ؟!، كيف ضللتُ طريقي في هذه الغابة اللعينة ؟!، كيف وصلت الى هنا ؟! إن هذه المخلوقات العَفِنة التي تجلدني ما كانت تملك مُجرد التمتع بالنظر إليَّ و أنا أطوي الأرض طياً لِأفوز بالمرتبة الأولى على الدوام .. أنا الأصيل ابن النَسَب الأصيل .. لو تعلم جماهيري بحالي لَوَثَبَت لِتحريري وثبا ..
و مازال يُحاكي الشمس مُنتَفِضاً مُتَمَرّداً ينزف الدماء نزفاً و السِياط ترسم في الهواء أشكالاً لولبية سالِخةً جِلده سَلخاً حتى قفزَ راكِضاً مُحاوِلاً الخلاص مِن العربة و مِن عذاب السِياط .. و مازال يركُض صاهلاً ألما .. و ما زالت العربة مُلتصقة بجسده التِصاقا .. و مازالت السياط ترسم في الهواء أشكالاً لولبية.

السابق
أوطان
التالي
قراءة في نص “ألم”

اترك تعليقاً