متوالية قصصية

الجائحة

(1)
عادل وأحمد وحسام، ثلاثة شباب أصدقاء، سمعوا أن هناك مصلا واقيا من كورونا، توزعه الحكومة في المستشفى العام.
ذهب عادل إلى عمه نائب الشعب، فاتصل بمدير المستشفى، الذي طالما خدمه وأعاده من الوقف عن العمل أكثر من مرة، فتطوع المدير مشكورا وذهب بنفسه، وحقن هو ومحموعة من أمهر الأطباء النائب وكل أفراد عائلته، أما أحمد ابن رجل الأعمال الكبير فقد أرسل أبوه رسالة هاتفية على تليفون أحدهم يعده بنفحة مالية كبرى فأرسل له هذا الشخص من قام بحقنه بالمصل هو وعائلته في قصرهم، أما حسام فقد وقف في الطابور أمام المستشفى، مع غيره من عامة الشعب، وحين حان دوره كان المصل قد نفذ.

(2)
أصاب الوباء شعب ما، وانتشر بصورة تنذر بالخطر، واجتمع الملك بوزرائه، كان الذعر يسيطر على الجميع، الملك أوشك على الهلاك خوفا، الوباء يقتل في أيام قلية، كيرام طبيب الملك، كان الوحيد الذي لا يبدو عليه الخوف، وكانت ابتسامتة تغمر وجهه، توهم الجميع أنه قد توصل إلى مصل واق من المرض، ولكن الحيرة مازالت تسيطر على الجميع، لم يستطع واحد من الوزراء أن يسأل كيرام، عن مبعث ثقته تلك ولا عن سبب ابتسامته في تلك الظروف العصيبة، إلا أن الملك قد سأله غاضبا:
…ما الذي يجعلك تبتسم يا كيرام؟ يبدو أن خوفك من المرض والموت قد أفقداك عقلك،ثم ما هذه الثقة التي تبدو عليك ؟ اخبرني وإلا أمرت السياف أن يطيح برأسك
لم يبد عليه الخوف من غضبة الملك بل على العكس تضاعفت ابتسامته الواثقة فضحك ووهو يقول:
…لا يا مولاي لا خوف ولا جنون ولا ثقة، فقط أنا فرحان.
…ألم أقل لك أنك جننت..فرحان هل يستدعي مانحن فيه الفرح؟
…نعم يستدعي يا مولاي ..ولم لا؟ وقد تأكدت أن المرض لا يصيب الملوك ولا الوزراء ولا الأطباء أمثالي ولا كل من يأكلون لحوم البقر والأغنام والجمال، ونحن طعامنا لا يخرج عن ذلك…الفقراء وحدهم يا سيدي هم من يقتلهم المرض فهم لا يأكلون اللحوم من أين لهم بها؟ سيموت كل الفقراء يا سيدي أما نحن ففي أمان تام بإذن الله.
سر الملك وحاشيته بالنتيجة التي توصل إليها الحكيم كيرام وتوقفوا عن بذل جهودهم في مكافحة المرض، فماذا يهمهم لو مات كل الفقراء؟
و مات كل الفقراء.
وفي يوم مرض الملك بالوباء وبعده بيوم مرض رئيس الوزراء ثم وزير من بعد وزير فاستدعى الملك حكيمه كيرام الذي كان يبدو عليه هو الآخر بدايات المرض وسأله: ماذا حدث يا كيرام ألم تخبرنا أن من يأكلون لحوم الضأن والأبل والأبقار لا يصيبهم؟
…نعم أخبرتك يا مولاي ولكني غفلت أن الغنم والبقر والأبل لا تأكل اللحوم فأصابها الوباء ونحن أكلناه.

السابق
تربص
التالي
دَوْران

اترك تعليقاً